تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الاخرَيَين ؛ لأنّ لحاظ ماهيّة الإنسان في الذهن : تارةً : يقترن مع لحاظ صفة العلم ، وهذا ما يسمّى بالمقيّد ، أو لحاظ الماهيّة بشرط شيء . وأخرى : يقترن مع لحاظ عدم صفة العلم ، وهذا نحو آخر من المقيّد ، ويسمّى ( لحاظ الماهيّة بشرط لا ) . وثالثةً : لا يقترن بأيّ واحدٍ من هذين اللحاظين ، وهذا ما يسمّى ب ( المطلق ) ، أو ( لحاظ الماهية لا بشرط ) . وهذه حصص ثلاث عرضية في اللحاظ في وعاء الذهن . وإذا دقّقنا النظر وجدنا أنّ هذه الحصص الثلاث من لحاظ الماهيّة تتميز بخصوصياتٍ ذهنيةٍ وجوداً وعدماً ، وهي : لحاظ الوصف ، ولحاظ عدمه ، وعدم اللحاظين . وأمّا الحصّتان الممكنتان للماهيّة في الخارج فتتميَّز كلّ واحدةٍ منهما بخصوصيةٍ خارجيةٍ وجوداً وعدماً ، وهي : وجود الوصف خارجاً ، وعدمه كذلك . وتسمّى الخصوصيات التي تتميّز بها الحصص الثلاث لِلحاظ الماهيّة في الذهن بعضها عن بعضٍ بالقيود الثانوية ، وتسمّى الخصوصيات التي تتميّز بها الحصّتان في الخارج إحداهما عن الأخرى بالقيود الأوّلية . ونلاحظ أنّ القيد الثانويّ المميّز للحاظ الماهيّة بشرط شيء - وهو لحاظ صفة العلم - مرآة لقيدٍ أوّلي ، وهو نفس صفة العلم المميّز لإحدى الحصّتين الخارجيّتين ، ومن هنا كان لحاظ الماهيّة بشرط شيءٍ مطابقاً للحصّة الخارجية الأولى . كما نلاحظ أنّ القيد الثانويّ المميِّز للحاظ الماهيّة بشرط لا وهو لحاظ عدم صفة العلم مرآة لقيدٍ أوّلي ، وهو عدم صفة العلم المميِّز للحصّة الخارجية الأخرى ، ومن هنا كان لحاظ الماهيّة بشرط لا مطابقاً للحصّة الخارجية الثانية .