تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

[ دلالة النهي : ]

وكلّ ما قلناه في جانب مادّة الأمر وهيئته ، والجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب يقال عن مادّة النهي وهيئته والنفي الخبريّ المستعمل في مقام النهي ، غير أنّ مفاد الأمر طلب الفعل ، ومفاد النهي الزجر عنه . وكما توجد أوامر إرشادية توجد نواهٍ إرشادية أيضاً ، والمرشَد إليه : تارةً يكون حكماً شرعياً ، كالمانعية في ( لا تصلِّ فيما لا يؤكل لحمه ) ، وأخرى نفي حكمٍ شرعيٍّ من قبيل ( لا تعمل بخبر الواحد ) فإنّه إرشاد إلى عدم الحكم بحجّيته ، وثالثةً يكون المرشَد إليه شيئاً تكوينياً ، كما في نواهي الأطبّاء للمريض عن استعمال بعض الأطعمة إرشاداً إلى ضررها .

[ الفور والتراخي ، والمرّة والتكرار : ]

ثمّ إنّ الأمر لا يدلّ على الفور ، ولا على التراخي ، أي أنّه لا يستفاد منه لزوم الإسراع بالإتيان بمتعلّقه ، ولا لزوم التباطؤ ؛ لأنّ الأمر لا يقتضي إلّاالإتيان بمتعلّقه ، ومتعلّقه هو مدلول المادّة ، ومدلول المادّة طبيعيّ الفعل الجامع بين الفرد الآنيّ والفرد المتباطَأ فيه . كما أنّ الأمر لا يدلّ على المرّة ، ولا على التكرار ، أي أنّه لا يستفاد منه لزوم الإتيان بفردٍ واحدٍ أو بأفرادٍ كثيرة ، وإنّما تلزم به الطبيعة ، والطبيعة بعد إجراء قرينة الحكمة فيها يثبت إطلاقها البدلي ، فتصدق على ما يأتي به المكلّف من وجودٍ لها ، سواء كان في ضمن فردٍ واحدٍ أو أكثر . فلو قال الآمر : ( تصدَّقْ ) تحقّق الامتثال بإعطاء فقيرٍ واحدٍ درهماً ، كما يتحقّق بإعطاء فقيرين درهمين في وقتٍ واحد . وأمّا إذا تصدّق المكلّف بصدقتين مترتّبتين زماناً ، فالامتثال يتحقّق بالفرد الأول خاصّة .