تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الثاني : أن يحافظ على المدلول التصوريّ وعلى إفادة قصد الحكاية ، ولكن يقال : إنّ المقصود حكايته ليس نفس النسبة الصدورية المدلولة تصوّراً ، بل أمر ملزوم لها وهو الطلب من المولى ، فتكون من قبيل الإخبار عن كرم زيدٍ بجملة ( زيد كثير الرّماد ) على نحو الكناية . الثالث : أن يفرض استعمال الجملة الخبرية في غير مدلولها التصوريّ الوضعيّ مجازاً ، وذلك بأن تستعمل كلمة ( أعاد ) أو ( يعيد ) في نفس مدلول ( أعِد ) ، أي النسبة الإرسالية . ولا شكّ في أنّ الأقرب من هذه الوجوه هو الأول ؛ لعدم اشتماله على أيّ عنايةٍ سوى التقييد الذي تتكفّل به القرينة المتّصلة الحالية . الثانية : في دلالتها على الوجوب ، أمّا بناءً على الوجه الأول في إعمال العناية فدلالتها على الوجوب واضحة ؛ لأنّ افتراض الاستحباب يستوجب تقييداً زائداً في الشخص الذي يكون الإخبار بلحاظه ، إذ لا يكفي في صدق الإخبار فرضه ممّن يطبِّق عمله على الموازين الشرعية ، بل لابدّ من فرض أنّه يطبِّقه على أفضل تلك الموازين . وأمّا بناءً على الوجه الثاني فتدلّ الجملة على الوجوب أيضاً ؛ لأنّ الملازمة بين الطلب والنسبة الصدورية المصحِّحة للإخبار عن الملزوم ببيان اللازم إنّما هي في الطلب الوجوبي ، وأمّا الطلب الاستحبابيّ فلا ملازمة بينه وبين النسبة الصدورية ، أو هناك ملازمة بدرجةٍ أضعف . وأمّا بناءً على الالتزام بالتجوّز في مقام استعمال الجملة الخبرية - كما هو مقتضى الوجه الأخير - فيشكل دلالتها على الوجوب ، إذ كما يمكن أن تكون مستعملةً في النسبة الإرسالية الناشئة من داعٍ لزوميٍّ ، كذلك يمكن أن تكون مستعملةً في النسبة الإرسالية الناشئة من داعٍ غير لزومي .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 98 | السيد محمد باقر الصدر