الإطلاق واسم الجنس
الإطلاق يقابل التقييد ، فإن تصوّرت معنىً وأخذت فيه وصفاً زائداً أو حالةً خاصّةً - كالإنسان العالم - كان ذلك تقييداً . وإذا تصوّرت مفهوم الإنسان ولم تُضِف إليه شيئاً من ذلك فهذا هو الإطلاق .
وقد وقع الكلام في أنّ اسم الجنس هل هو موضوع للمعنى الملحوظ بنحو الإطلاق فيكون الإطلاق قيداً في المعنى الموضوع له ، أو لذات المعنى الذي يطرأ عليه الإطلاق تارةً والتقييد أخرى ؟
[ أنحاء لحاظ الماهيّة : ]
ولتوضيح الحال تُقدَّم عادةً مقدمة لتوضيح أنحاء لحاظ المعنى واعتبار الماهيّة في الذهن ، لكي تحدِّد نحو المعنى الموضوع له اللفظ على أساس ذلك .
وحاصلها - مع أخذ ماهيّة ( الإنسان ) وصفة ( العلم ) كمثال - : أنّ ماهيّة ( الإنسان ) إذا تتبّعنا أنحاء وجودها في الخارج نجد أنّ هناك حصتين ممكنتين لها من ناحية صفة العلم ، وهما : الإنسان الواجد للصفة خارجاً ، والإنسان الفاقد لها خارجاً . ولا يتصوّر لها حصّة ثالثة ينتفي فيها الوجدان والفقدان معاً ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين . ومن هنا نعرف أنّ مفهوم الإنسان الجامع بين الواجد والفاقد ليس حصّةً ثابتةً في الخارج في عرض الحصّتين السابقتين .
ولكن إذا تجاوزنا الخارج إلى الذهن وتتبّعنا عالم الذهن في معقولاته الأوّلية التي ينتزعها من الخارج مباشرةً نجد ثلاث حِصَصٍ أو ثلاثة أنحاءٍ من لحاظ الماهيّة ، كلّ واحدٍ يشكِّل صورةً للماهيّة في الذهن تختلف عن الصورتين