تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

التقابل بين الإطلاق والتقييد :

عرفنا أنّ الماهيّة عند ملاحظتها من قبل الحاكم أو غيره : تارةً تكون مطلقة ، وأخرى مقيّدة ، وهذان الوصفان متقابلان ، غير أنّ الأعلام اختلفوا في تشخيص هويّة هذا التقابل . فهناك القول بأ نّه من تقابل التضادّ ، وهو مختار السيّد الأستاذ « 1 » . وقول آخر : بأ نّه من تقابل العدم والملكة « 2 » . وقول ثالث : بأ نّه من تقابل التناقض « 3 » . وذلك لأنّ الإطلاق إن كان هو مجرّد عدم لحاظ وصف العلم وجوداً وعدماً تمّ القول الثالث . وإن كان عدم لحاظه حيث يمكن لحاظه تمّ القول الثاني . وإن كان الإطلاق لحاظ رفض القيد تمّ القول الأول . والفوارق بين هذه الأقوال تظهر في ما يلي : 1 - لا يمكن تصوّر حالةٍ ثالثةٍ غير الإطلاق والتقييد على القول الثالث ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين ، ويمكن افتراضها على القولين الأوّلين ، وتسمّى بحالة الإهمال . 2 - يرتبط إمكان الإطلاق بإمكان التقييد على القول الثاني ، فلا يمكن الإطلاق في كلّ حالةٍ لا يمكن فيها التقييد . ومثال ذلك : أنّ تقييد الحكم بالعلم به مستحيل ، فيستحيل الإطلاق أيضاً
هامش
( 1 ) المحاضرات 2 : 173 و 179 . ( 2 ) القائل هو المحقّق النائيني في أجود التقريرات 1 : 103 و 520 ، وحكاه عن سلطان العلماء في فوائد الأصول 1 : 565 . ( 3 ) وهذا ما تبنّاه المؤلّف نفسه رحمه الله كما سيأتي في المتن .