يصحّ إذا ألغيت خصوصيّة الزمان وجُرّد الشيء المتيقّن والمشكوك عن وصف الحدوث والبقاء ، كما تقدّم توضيحه ، وبهذا اللحاظ يكون الشكّ ناقضاً لليقين ؛ ولا يكون اليقين فعليّاً حينئذٍ .
ولكنّ الظاهر أنّ ظهور جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » في أنّه جملة خبريّة لا إنشائيّة أقوى من ظهور اليقين في الفعليّة ، وهكذا نعرف أنّ مفاد الرواية :
أنّه إذا لم يستيقن بالنوم فلا يجب الوضوء ؛ لأنّه كان على يقينٍ من وضوئه ثمّ شكّ ، ولا ينبغي أن ينقض اليقين بالشكّ .
الجهة الثانية : في أنّ الرواية هل هي ناظرة إلى الاستصحاب ، أو إلى قاعدة المقتضي والمانع ؟
فقد يقال : إنّ الاستصحاب يتعلّق فيه الشكّ ببقاء المتيقّن ، وقد فرض في الرواية اليقين بالوضوء ، والوضوء ليس له بقاء ليعقل الشكّ في بقائه ، وإنّما الشكّ في حدوث النوم ، وينطبق ذلك على قاعدة المقتضي والمانع ؛ لأنّ الوضوء مقتضٍ للطهارة ، والنوم رافع ومانع عنها ، فالمقتضي في مورد الرواية معلوم والمانع مشكوك فيبنى على أصالة عدم المانع وثبوت المقتضى ( بالفتح ) .
ويرد على ذلك : أنّ الوضوء قد فُرض له في الشريعة بقاء واستمرار ، ولهذا عبِّر عن الحدث بأ نّه ناقض للوضوء ، وقيل للمصلّي : إنّه على وضوء ، وليس ذلك إلّالافتراضه أمراً مستمرّاً فيتعلّق الشكّ ببقائه وينطبق على الاستصحاب .
ونظراً إلى ظهور قوله : « ولا ينقض اليقين بالشك » في وحدة متعلّق اليقين والشكّ يتعيّن تنزيل الرواية على الاستصحاب .
الجهة الثالثة : بعد افتراض تكفّل الرواية للاستصحاب يقع الكلام
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 413
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤١٣