تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

2 - أركان الاستصحاب

وبعد الفراغ عن ثبوت الاستصحاب شرعاً يقع الكلام في تحديد أركانه على ضوء دليله . والمستفاد من دليل الاستصحاب المتقدّم تقوّمه بأربعة أركان : الأوّل : اليقين بالحدوث . والثاني : الشكّ في البقاء . والثالث : وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة . والرابع : كون الحالة السابقة في مرحلة البقاء ذات أثر مصحّح للتعبّد ببقائها . ولنأخذ هذه الأركان تباعاً : أمّا الركن الأوّل فهو مأخوذ في لسان الدليل في قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، وظاهر ذلك كون اليقين بالحالة السابقة دخيلًا في موضوع الاستصحاب ، فمجرّد حدوث الشيء لا يكفي لجريان استصحابه مالم يكن هذا الحدوث متيقّناً ، ومجرّد الشك في وجود شيءٍ لا يكفي لاستصحابه مالم يكن ثبوته في السابق معلوماً . وعلى هذا ترتّب بحث ، وهو : أنّ الحالة السابقة قد تثبت بالأمارة لاباليقين ، فإذا كان الاستصحاب حكماً مترتّباً على اليقين فكيف يجري إذا شُكّ في بقاء شيءٍ لم يكن حدوثه متيقّناً بل ثابتاً بالأمارة ؟ !