بالوضوء غير مترتّبٍ على عدم اليقين بالنوم ، بل هو ثابت على أيّ حال ، ومن هنا يتعيّن حينئذٍ لأجل تصوير الترتّب بين الشرط والجزاء أن يحمل قوله : « فإنّه على يقينٍ من وضوئه » على أنّه جملة إنشائيّة يراد بها الحكم بأ نّه متيقّن تعبّداً ، لا خبريّة تتحدّث عن اليقين الواقعيّ له بوقوع الوضوء منه ، فإنّ اليقين التعبّديّ بالوضوء يمكن أن يكون مترتّباً على عدم اليقين بالنوم ؛ لأنّه حكم شرعيّ ، خلافاً لليقين الواقعيّ بالوضوء فإنّه ثابت على أيّ حال ، ولكنّ حمل الجملة المذكورة على الإنشاء خلاف ظاهرها عرفاً .
الثالث : أن يكون الجزاء قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، وأمّا قوله :
« فإنّه على يقينٍ من وضوئه » فهو تمهيد للجزاء ، أو تتميم للشرط .
وهذا الاحتمال أضعف من سابقه ؛ لأنّ الجزاء لا يناسب الواو ، والشرط وتتميماته لا تناسب الفاء .
وهكذا يتبيّن أنّ الاحتمال الأوّل هو الأقوى ، ولكن يبقى أنّ ظاهر قوله :
« فإنّه على يقينٍ من وضوئه » كونه على يقينٍ فعليٍّ بالوضوء ، وهذا إنّما ينسجم مع حمل اليقين على اليقين التعبّديّ الشرعيّ ، كما يفترضه الاحتمال الثاني ؛ لأنّ اليقين إذا حملناه على اليقين التعبّديّ الشرعيّ فهو يقين فعليّ بالوضوء ، ولا ينسجم مع حمله على اليقين الواقعي ؛ لأنّ اليقين الواقعيّ بالوضوء ليس فعليّاً .
بل المناسب حينئذٍ أن يقال : « فإنّه كان على يقينٍ من وضوئه » ، فظهور الجملة المذكورة في فعليّة اليقين قد يُتّخذ قرينةً على حملها على الإنشائيّة .
فإن قيل : أوليس المكلّف عند الشكّ في النوم على يقينٍ واقعيٍّ فعلًا بأ نّه كان متطهّراً ، فلماذا تفترضون أنّ فعليّة اليقين لا تنسجم مع حمله على اليقين الواقعي ؟ !
قلنا : إنّ إسناد النقض إلى الشكّ في جملة « ولا ينقض اليقين بالشكّ » إنّما
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤١٢