تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
إلى ما حُرّك في جنبه جعله يشكّ في أنّه نام فعلًا ، أوْ لا ، فاستفهم عن حكمه - فقال له الإمام عليه السلام : « لا ، حتى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيِّن ، وإلّا فإنّه على يقينٍ من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقينٍ آخر » « 1 » . والكلام في هذه الرواية يقع في عدّة جهات : الجهة الأولى : في فقه الرواية بتحليل مفاد قوله : « وإلّا فإنّه على يقينٍ من وضوئه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، وذلك بالكلام في نقطتين : النقطة الأولى : أنّه كيف اعتُبر البناء على الشكّ نقضاً لليقين مع أنّ اليقين بالطهارة حدوثاً لا يتزعزع بالشكّ في الحدث بقاءً ؟ ! فلو أنّ المكلّف في الحالة المفروضة في السؤال بنى على أنّه محدِث لمَا كان ذلك منافياً ليقينه ؛ لأنّ اليقين بالحدوث لا ينافي الارتفاع فكيف يسند نقض اليقين إلى الشكّ ؟ والتحقيق : أنّ الشكّ ينقض اليقين تكويناً إذا تعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين ، وأمّا إذاتغاير المتعلّقان فلاتنافي بين‌اليقين والشكّ ليكون‌الشكّ ناقضاًوهادماً لليقين . وعلى هذا الأساس نعرف أنّ الشكّ في قاعدة اليقين ناقض تكوينيّ لليقين المفترض فيها ، لوحدة متعلقيهما ذاتاً وزماناً ، وأنّ الشكّ في مورد الاستصحاب ليس ناقضاً تكوينيّاً لليقين المفترض فيه ؛ لأنّ أحدهما متعلّق بالحدوث ، والآخر متعلّق بالبقاء ، ولهذا يجتمعان في وقتٍ واحد . ولكن مع هذا قد يسند النقض إلى هذا الشكّ ، فيقال : إنّه ناقض لليقين بإعمال عنايةٍ عرفيّة ، وهي أن تلغى ملاحظة الزمان ، فلا نقطّع الشيء إلى حدوثٍ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 9 ، باب الأحداث الموجبة للطهارة ، الحديث 11