تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
في أنّه هل يُستفاد منها جعل الاستصحاب على وجهٍ كلّيٍّ كقاعدةٍ عامّة ، أو لا تدلّ على أكثر من جريان الاستصحاب في باب الوضوء عند الشكّ في الحدث ؟ قد يقال بعدم الدلالة على الاستصحاب كقاعدةٍ عامّة ؛ لأنّ اللام في قوله : « ولا يُنقض اليقين بالشكّ » كما يمكن أن يكون للجنس فتكون الجملة المذكورة مطلقةً ، كذلك يحتمل أن يكون للعهد وللإشارة إلى اليقين المذكور في الجملة السابقة « فإنّه على يقينٍ من وضوئه » وهو اليقين بالوضوء ، فلا يكون للجملة إطلاق لغير مورد الشكّ في انتقاض الوضوء ، وإجمال للام وتردّده بين‌الجنس والعهد كافٍ في منع الإطلاق . ويرد على ذلك : أوّلًا : أنّ قوله : « فإنّه على يقينٍ من وضوئه » مسوق مساق التعليل للجزاء المحذوف ، كما تقدم ، وظهور التعليل في كونه تعليلًا بأمرٍ عرفيٍّ وتحكيم مناسبات الحكم والموضوع المركوزة عليه يقتضي حمل اليقين والشكّ على طبيعيّ اليقين والشكّ ؛ لأنّ التعليل بكبرى الاستصحاب عرفيّ ومطابق للمناسبات العرفيّة ، بخلاف التعليل باستصحاب مجعولٍ في خصوص باب الوضوء . وثانياً : أنّ اللام في قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » لو سُلّم أنّها للعهد والإشارة إلى اليقين الوارد في جملة « فإنّه على يقينٍ من وضوئه » فلا يقتضي ذلك اختصاص القول المذكور بباب الوضوء ؛ لأنّ قيد « من وضوئه » ليس قيداً لليقين ، حيث إنّ اليقين لا يتعدّى عادةً إلى متعلّقه ب « من » ، وإنّما هو قيد للظرف ، ومحصّل العبارة : أنّه من ناحية الوضوء على يقين ، وهذا يعني أنّ كلمة « اليقين » استُعملت في معناها الكلّيّ ، فإذا أشير إليها لم يقتض ذلك الاختصاص