تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

1 - أدلّة الاستصحاب

وقد استُدِلّ على الاستصحاب : تارةً بأ نّه مفيد للظنّ بالبقاء ، وأخرى بجريان السيرة العقلائيّة عليه ، وثالثةً بالروايات . أمّا الأوّل فهو ممنوع صغرىً وكبرى . أمّا صغروياً فلأنّ إفادة الحالة السابقة بمجرّدها للظنّ بالبقاء ممنوعة ، وإنّما قد تفيد لخصوصيّةٍ في الحالة السابقة من حيث كونها مقتضيةً للبقاء والاستمرار . وقد يُستشهد لإفادة الحالة السابقة للظنّ بنحو كلّيٍّ بجريان السيرة العقلائيّة على العمل بالاستصحاب ، والعقلاء لا يعملون إلّابالطرق الظنّية والكاشفة . ويرد على هذا الاستشهاد : أنّ السيرة العقلائيّة على افتراض وجودها فالأقرب في تفسيرها أنّها قائمة بنكتة الإلفة والعادة ، لا بنكتة الكشف ، ولهذا يقال بوجودها حتّى في الحيوانات التي تتأثّر بالإلفة . وأمّا كبرويّاً فلعدم قيام دليلٍ على حجّيّة مثل هذا الظنّ . وأمّا الثاني ففيه : أنّ الجري والانسياق العمليّ على طبق الحالة السابقة وإن كان غالباً في سلوك الناس ولكنّه بدافعٍ من الإلفة والعادة التي توجب الغفلة عن احتمال الارتفاع ، أو الاطمئنان بالبقاء في كثيرٍ من الأحيان ، وليس بدافعٍ من البناء عل حجّيّة الحالة السابقة في إثبات البقاء تعبّداً . وأمّا الثالث - أي الأخبار - فهو العمدة في مقام الاستدلال ، فمن الروايات المستدلّ بها : صحيحة زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، حيث سأله عن المرتبة التي يتحقّق بها النوم الناقض للوضوء ، فأجابه . ثمّ سأله عن الحكم في حالة الشكّ في وقوع النوم ، إذ قال له : فإن حُرّك في جنبه شيء ولم يعلم به ؟ - فكأنّ عدم التفاته