محرّكية إلّاللوجوب النفسيّ ، والوجوب النفسيّ يكفي وحده لجعل المكلّف مسؤولًا عقلًا عن توفير المقدّمات ؛ لأنّ امتثاله لا يتمّ بدون ذلك ، فأيّ فرقٍ بين افتراض وجود الوجوب الغيريّ وافتراض عدمه ؟
ولكن قد يمكن تصوير بعض الثمرات . ومثال ذلك : أنّه إذا وجب إنقاذ الغريق وتوقّف على مقدّمةٍ محرّمةٍ أقلّ أهمّيةً ( وهي إتلاف زرع الغير ) فيجوز للمكلّف ارتكاب المقدّمة المحرّمة تمهيداً لإنقاذ الغريق ، فإذا افترضنا أنّ المكلّف ارتكب المقدّمة المحرّمة ولم ينقذ الغريق ؛ فعلى القول بالملازمة وبأنّ الوجوب الغيريّ يتعلّق بالجامع بين الحصّة الموصلة وغيرها تقع المقدّمة التي ارتكبها المكلّف مصداقاً للواجب ، ولا تكون محرّمةً في تلك الحالة ؛ لامتناع اجتماع الوجوب والحرمة على شيءٍ واحد .
وعلى القول بإنكار الملازمة أو باختصاص الوجوب الغيريّ بالحصّة الموصلة لا تقع المقدّمة المذكورة مصداقاً للواجب ، ولا موجب حينئذٍ لسقوط حرمتها ، بل تكون محرّمةً بالفعل ، وإنّما تسقط الحرمة عن الحصّة الموصلة من المقدّمة خاصّة .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٤٨