لا تتعلّق به مباشرة ، فلا محذور في اجتماع الأمر والنهي عليه بتوسّط عنوانين « 1 » ، بل هناك من يذهب « 2 » إلى أنّ تعدّد العنوان يكشف عن تعدّد الشيء الخارجيّ أيضاً ، فكما أنّ الغصب غير الصلاة عنواناً كذلك غيرها مصداقاً ، وإن كان المصداقان متشابكين وغير متميّزين خارجاً ، فيكون الجواز لو صحّ هذا أوضح .
وقد يقال بأنّ تعدّد العنوان لا يكفي ؛ لأنّ العناوين إنّما تتعلّق بها الأحكام باعتبارها مرآةً للخارج ، لا بما هي مفاهيم مستقلّة في الذهن ، فلكي يرتفع التنافي بين الأمر والنهي لابدّ أن يتعدّد الخارج ، ولا يمكن أن نبرهن على تعدّده عن طريق تعدّد العنوان ؛ لأنّ العناوين المتعدّدة قد تُنتزع عن شيءٍ واحدٍ في الخارج « 3 » .
وثمرة هذا البحث واضحة ، فإنّه على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي يقع التعارض حتماً بين دليل الأمر ودليل النهي ؛ لأنّ الأخذ بإطلاق الدليلين معاً معناه اجتماع الأمر والنهي ، وهو مستحيل بحسب الفرض ، ويجب أن يعالج هذا التعارض بين الدليلين وفقاً للقواعد العامّة للتعارض .
وخلافاً لذلك إذا قلنا بالجواز فإنّا نأخذ حينئذٍ بإطلاق الدليلين معاً بدون محذور .
هامش
( 1 ) انظر درر الفوائد : 155 - 156
( 2 ) فوائد الأصول 2 : 406 وما بعدها
( 3 ) راجع كلام المحقّق الخراساني في الكفاية : 193 - 195