الوجوب الغيريّ لمقدّماتِ الواجب
لا شكّ في أنّ المكلّف مسؤول عقلًا عن توفير المقدّمات العقليّة والشرعيّة للواجب ، إذ لا يمكنه الامتثال بدون ذلك ، ولكن وقع البحث في أنّ هذه المقدّمات هل تتّصف بالوجوب الشرعيّ تبعاً لوجوب ذيها ؟ بمعنى أنّه هل يترشّح عليها في نفس المولى إرادة من إرادته للواجب الأصيل ووجوب من إيجابه لذلك الواجب ؟
فهناك من ذهب « 1 » إلى أنّ إرادة شيءٍ وإيجابه يستلزمان إرادة مقدّماته وإيجابها ، وتسمّى الإرادة المترشّحة ب « الإرادة الغيريّة » ، والوجوب المترشّح ب « الوجوب الغيريّ » ، في مقابل الإرادة النفسيّة والوجوب النفسيّ ، وهناك من أنكر « 2 » ذلك .
وقد يقال بالتفصيل بين الإرادة والإيجاب ، فبالنسبة إلى الإرادة وما تعبّر عنه من حبّ يقال بالملازمة والترشّح ، فحبّ الشيء يكون علّةً لحبّ مقدّمته ، وبالنسبة إلى الإيجاب والجعل يقال بعدم الملازمة « 3 » .
والقائلون بالملازمة يتّفقون على أنّ الوجوب الغيريّ معلول للوجوب النفسي ، وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يسبقه في الحدوث ، كما لا يمكن أن يتعلّق بقيود الوجوب ؛ لأنّ الوجوب النفسيّ لا يوجد إلّابعد افتراض وجودها ، والوجوب الغيريّ لا يوجد إلّابعد افتراض الوجوب النفسي ، وهذا يعني أنّ الوجوب الغيريّ مسبوق دائماً بوجود قيود الوجوب فكيف يعقل أن يتعلّق بها ؟
هامش
( 1 ) منهم صاحب الفصول الغروية : 82 ، والفاضل التوني في الوافية : 221
( 2 ) منهم السيّد الخوئي قدس سره في المحاضرات 2 : 438
( 3 ) حقائق الأصول 1 : 296