اقتضاء وجوبِ الشيء لحرمة ضدّه
قد يقال بأنّ إيجاب شيءٍ يستلزم حرمة الضدّ . والضدّ على قسمين :
أحدهما : الضدّ العامّ ، وهو بمعنى النقيض .
والآخر : الضدّ الخاصّ ، وهو الفعل الوجوديّ الذي لا يجتمع مع الفعل الواجب .
والمعروف بين الاصوليّين « أنّ إيجاب شيءٍ يقتضي حرمة ضدّه العامّ » .
ولكنّهم اختلفوا في جوهر هذا الاقتضاء .
فزعم البعض « 1 » أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ .
وذهب بعض « 2 » آخر إلى أنّه يتضمّنه ، بدعوى أنّ الأمر بالشيء مركّب من طلب ذلك الشيء والمنع عن تركه .
وقال آخرون بالاستلزام « 3 » .
وأمّا بالنسبة إلى الضدّ الخاصّ فقد وقع الخلاف فيه . وذهب جماعة إلى أنّ إيجاب شيءٍ يقتضي تحريم ضدّه الخاصّ ، فالصلاة وإزالة النجاسة عن المسجد إذا كان المكلّف عاجزاً عن الجمعبينهما فهما ضدّان ، وإيجاب أحدهما يقتضي تحريم الآخر .
وقد استدلّ البعض « 4 » على ذلك : بأنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لوقوع الضدّ الآخر ، فيكون واجباً بالوجوب الغيريّ ، وإذا وجب أحد النقيضين حرم نقيضه ،
هامش
( 1 ) راجع الفصول : 92
( 2 ) معالم الدين : 64
( 3 ) ذكره المحقّق العراقي في نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 377
( 4 ) راجع الفصول : 92 وضوابط الأصول : 103