تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

اقتضاء وجوبِ الشيء لحرمة ضدّه

قد يقال بأنّ إيجاب شيءٍ يستلزم حرمة الضدّ . والضدّ على قسمين : أحدهما : الضدّ العامّ ، وهو بمعنى النقيض . والآخر : الضدّ الخاصّ ، وهو الفعل الوجوديّ الذي لا يجتمع مع الفعل الواجب . والمعروف بين الاصوليّين « أنّ إيجاب شيءٍ يقتضي حرمة ضدّه العامّ » . ولكنّهم اختلفوا في جوهر هذا الاقتضاء . فزعم البعض « 1 » أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ . وذهب بعض « 2 » آخر إلى أنّه يتضمّنه ، بدعوى أنّ الأمر بالشيء مركّب من طلب ذلك الشيء والمنع عن تركه . وقال آخرون بالاستلزام « 3 » . وأمّا بالنسبة إلى الضدّ الخاصّ فقد وقع الخلاف فيه . وذهب جماعة إلى أنّ إيجاب شيءٍ يقتضي تحريم ضدّه الخاصّ ، فالصلاة وإزالة النجاسة عن المسجد إذا كان المكلّف عاجزاً عن الجمع‌بينهما فهما ضدّان ، وإيجاب أحدهما يقتضي تحريم الآخر . وقد استدلّ البعض « 4 » على ذلك : بأنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لوقوع الضدّ الآخر ، فيكون واجباً بالوجوب الغيريّ ، وإذا وجب أحد النقيضين حرم نقيضه ،
هامش
( 1 ) راجع الفصول : 92 ( 2 ) معالم الدين : 64 ( 3 ) ذكره المحقّق العراقي في نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 377 ( 4 ) راجع الفصول : 92 وضوابط الأصول : 103