تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وإنّما يتعلّق بقيود الواجب ومقدّماته العقليّة والشرعيّة . كما أنّهم يتّفقون على أنّ الوجوب الغيريّ ليس له حساب مستقلّ في عالم الإدانة واستحقاق العقاب ؛ لوضوح أنّه لا يتعدّد استحقاق العقاب بتعدّد ماللواجب النفسيّ المتروك من مقدّمات . كما أنّ الوجوب الغيريّ لا يمكن أن يكون مقصوداً للمكلّف في مقام الامتثال على وجه الاستقلال ، بل يكون التحرّك عنه دائماً في إطار التحرّك عن الوجوب النفسيّ ، فمن لا يتحرّك عن الأمر بذي المقدّمة لا يمكنه أن يتحرّك من قبل الوجوب الغيريّ ؛ لأنّ الانقياد إلى المولى إنّما يكون بتطبيق المكلّف إرادته التكوينيّة على إرادة المولى التشريعيّة ، ولمّا كانت إرادة المولى للمقدّمة تبعيّةً فكذلك لابدّ أن يكون حال المكلّف . واختلف القائلون بالملازمة بعد ذلك في أنّ الوجوب الغيريّ هل يتعلّق بالحصّة الموصلة من المقدّمة إلى ذيها « 1 » ، أو بالجامع المنطبق على الموصل وغيره « 2 » ؟ فلو أتى المكلّف بالمقدّمة ولم يأتِ بذيها يكون قد أتى بمصداق الواجب الغيريّ على الوجه الثاني دونه على الوجه الأوّل . ولا برهان على أصل الملازمة إثباتاً أو نفياً في عالم الإرادة ، وإنّما المرجع الوجدان الشاهد بوجودها ، وأمّا في عالم الجعل والإيجاب فالملازمة لا معنى لها ؛ لأنّ الجعل فعل اختياريّ للفاعل ، ولا يمكن أن يترشّح من شيءٍ آخر ترشّحاً ضروريّاً ، كما هو معنى الملازمة . وأمّا ثمرة هذا البحث فقد يبدو - على ضوء ما تقدّم - أنّه لا ثمرة له ما دام الوجوب الغيريّ غير صالحٍ للإدانة والمحرّكية ، وإنّما هو تابع محض ، ولا إدانة ولا
هامش
( 1 ) ذهب إليه صاحب الفصول في الفصو ل : 81 ( 2 ) ذهب إليه المحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 145
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 347 | السيد محمد باقر الصدر