تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والخلاف إنما هو فيمن قطع بفسقه ، فكان مندرجا تحت عموم الآية . غير أنا خالفناه فيمن كان فسقه مظنونا ، وما نحن فيه مقطوع بفسقه ، فلا يكون في معنى صورة المخالفة . وأيضا قوله تعالى : * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 53 ) النجم : 28 ) غير أنا خالفناه في خبر من ظهرت عدالته ، وفيمن كان فسقه مظنونا ، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل . وأما المعقول ، فهو أن القول بقبول خبره يستدعي دليلا ، والأصل عدمه . فإن قيل : بيان وجود الدليل النص ، والاجماع ، والقياس : أما النص فقوله ، صلى الله عليه وسلم : إنما أحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر والفاسق فيما نحن فيه محترز عن الكذب ، متدين بتحريمه ، فكان صدقه في خبره ظاهرا ، فكان مندرجا تحت عموم الخبر . وأما الاجماع ، فهو أن عليا ، عليه السلام ، والصحابة قبلوا أقوال قتلة عثمان والخوارج مع فسقهم ، ولم ينكر ذلك منكر : فكان ذلك إجماعا . وأما القياس فهو أن الظن بصدقه موجود . فكان واجب القبول مبالغة في تحصيل مقصوده قياسا على العدل والمظنون فسقه والجواب : عن الخبر ما سبق في المسألة التي قبلها . وعن الاجماع : أنا لا نسلم أن كل من قبل شهادة الخوارج وقتلة عثمان كانوا يعتقدون فسقهم ، فإن الخوارج من جملة المسلمين والصحابة ، ولم يكونوا معتقدين فسق أنفسهم . ومع عدم اعتقاد الجميع لفسقهم ، وإن قبلوا شهادتهم ، فلا يتحقق انعقاد الاجماع على قبول خبر الفاسق . وعن القياس بالفرق في الأصول المستشهد بها . أما في العدل فلظهور عدالته واستحقاقه لمنصب الشهادة والرواية . وذلك يناسب قبوله إعظاما له وإجلالا بخلاف الفاسق . وأما في مظنون الفسق فلان حاله في استحقاق منصب الشهادة والرواية أقرب من حال من كان فسقه مقطوعا به فلا يلزم من القبول ثم القبول ههنا .