تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الثالث : المعارضة بقوله تعالى : * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 53 ) النجم : 28 ) وليس العمل بعموم أحد النصين ، وتأويل الآخر أولى من الآخر ، بل العمل بالآية أولى ، لأنها متواترة ، وما ذكروه آحاد . وعن الخبر الثاني : لا نسلم أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يعلم من حال الأعرابي سوى الاسلام . وعن الاجماع ، لا نسلم أن الصحابة قبلوا رواية أحد من المجاهيل فيما يتعلق بأخبار النبي ، صلى الله عليه وسلم . ولهذا ، ردوا رواية من جهلوه ، كرد عمر شهادة فاطمة بنت قيس ، ورد علي شهادة الأعرابي . وعن الوجه الأول من المعقول بالفرق بين صور الاستشهاد ومحل النزاع . وذلك ، من وجهين : الأول أن الرواية عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أعلى رتبة وأشرف منصبا من الاخبار فيما ذكروه من الصور ، فلا يلزم من القبول مع الجهل بحال الراوي فيما هو أدنى الرتبتين قبوله في أعلاهما . الثاني أن الاخبار فيما ذكروه من الصور مقبول مع ظهور الفسق ، ولا كذلك فيما نحن فيه . وعن الوجه الثاني من المعقول بمنع قبول روايته دون الخبرة بحاله ، لاحتمال أن يكون كذوبا ، وهو باق على طبعه . وإن قلنا : روايته في مبدأ إسلامه ، فلا يلزم ذلك في حالة دوامه ، لما بين ابتداء الاسلام ودوامه من رقة القلب ، وشدة الاخذ بموجباته ، والحرص على امتثال مأموراته ، واجتناب منهياته على ما يشهد به العرف والعادة في حق كل من دخل في أمر محبوب ، والتزمه ، فإن غرامه به في الابتداء يكون أشد منه في دوامه .
الاحكام — صفحة 82 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي