ولم يعلم منه ما يوجب فسقا ، فالرواية أولى .
وأما الاجماع فهو أن الصحابة كانوا متفقين على قبول أقوال العبيد والنسوان
والاعراب المجاهيل لما ظهر إسلامهم وسلامتهم من الفسق ظاهرا .
وأما المعقول فمن وجهين :
الأول أن الراوي مسلم لم يظهر منه فسق ، فكان خبره مقبولا كإخباره بكون
اللحم لحم مذكى ، وكون الماء طاهرا أو نجسا ، وكون الجارية المبيعة رقيقة
وكونه متطهرا عن الحدثين ، حتى يصح الاقتداء به ونحوه .
والثاني أنه لو أسلم كافر ، وروى عقيب إسلامه خبرا من غير مهلة ، فمع ظهور إسلامه
وعدم وجود ما يوجب فسقه بعد إسلامه ، يمتنع رد روايته . وإذا قبلت روايته
حال إسلامه ، فطول مدته في الاسلام أولى أن لا توجب رده .
والجواب عن الآية أن العمل بموجبها ، نفيا وإثباتا ، متوقف على معرفة كونه
فاسقا ، أوليس فاسقا ، لا على عدم علمنا بفسقه . وذلك لا يتم دون البحث
والكشف عن حاله .
وعن الخبر الأول ، من ثلاثة أوجه :
الأول : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أضاف الحكم بالظاهر إلى نفسه ، ولا يلزم مثله في
حق غيره إلا بطريق القياس عليه ، لا بنفس النص المذكور . والقياس عليه ممتنع ،
لان ما للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، من الاطلاع والمعرفة بأحوال المخبر لصفاء جوهر نفسه
واختصاصه عن الخلق بمعرفة ما لا يعرفه أحد منهم من الأمور الغيبية ، غير متحقق
في حق غيره .
الثاني : أنه رتب الحكم على الظاهر ، وذلك ، وإن كان يدل على كونه علة لقبوله
والعمل به فتخلف الحكم عنه في الشهادة على العقوبات والفتوى يدل على أنه ليس بعلة .
الاحكام — صفحة 81
مساهمون: الآمدي
ص٨١