المسألة الثالثة
اختلفوا في الجرح والتعديل : هل يثبت بقول الواحد أو لا ؟
فذهب قوم إلى أنه لا بد في التعديل والجرح من اعتبار العدد في الرواية والشهادة .
وذهب آخرون إلى الاكتفاء بالواحد فيهما ، وهو اختيار القاضي أبي بكر .
والذي عليه الأكثر إنما هو الاكتفاء بالواحد في باب الرواية دون الشهادة ، وهو
الأشبه وذلك لأنه لا نص ولا إجماع في هذه المسألة يدل على تعيين أحد هذه المذاهب .
فلم يبق غير التشبيه والقياس .
ولا يخفى أن العدالة شرط في قبول الشهادة والرواية ، والشرط لا يزيد في إثباته
على مشروطه ، فكان إلحاق الشرط بالمشروط في طريق إثباته أولى من إلحاقه بغيره
وقد اعتبر العدد في قبول الشهادة دون قبول الرواية ، فكان الحكم في شرط كل
واحد منها ما هو الحكم في مشروطه .
فإن قيل ، التزكية والتعديل شهادة ، فكان العدد معتبرا فيهما كالشهادة على الحقوق .
قلنا : ليس ذلك أولى من قول القائل بأنها إخبار ، فلا يعتبر العدد في قبولها ،
كنفس الرواية .
فإن قيل : إلا أن ما ذكرناه أولى لما فيه من زيادة الاحتياط .
قلنا : بل ما يقوله الخصم أولى حذرا من تضييع أوامر الله تعالى ونواهيه .
كيف وأن اعتبار قول الواحد في الجرح والتعديل أصل متفق عليه ، واعتبار ضم
قول غيره إليه يستدعي دليلا . والأصل عدمه . ولا يخفى أن ما يلزم منه موافقة النفي الأصلي
أولى مما يلزم منه مخالفته .
الاحكام — صفحة 85
مساهمون: الآمدي
ص٨٥