أمر الرسول وأما مع عدم العلم به ، فهو محل النزاع .
هذا ما قيل من الحجج العقلية .
وأما ما قيل من الحجج النقلية الواهية ، فمنها قوله تعالى : * ( فلولا نفر من كل فرقة
منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * ( 9 ) التوبة : 122 )
ووجه الاحتجاج بها أن الله تعالى أوجب الانذار على كل طائفة من فرقة خرجت للتفقه
في الدين عند رجوعهم إلى قومهم ، بقوله تعالى : * ( ولينذروا قومهم إذا رجعوا
إليهم ) * ( 9 ) التوبة : 122 ) أمر بالانذار ، والانذار هو الاخبار والامر للوجوب . وإنما أمر
بالانذار طلبا للحذر بدليل قوله تعالى : * ( لعلهم يحذرون ) * ( 9 ) التوبة : 122 ) و ( لعل ) ظاهرة في الترجي ،
وهو مستحيل في حق الله تعالى ، فتعين حمل ذلك على ما هو ملازم للترجي ، وهو
الطلب ، فكان الامر بالانذار طلبا للتحذير ، فكان أمرا بالتحذير فكان الحذر واجبا .
وإذا ثبت أن إخبار كل طائفة موجب للحذر ، فالمراد من لفظ الطائفة إنما هو العدد
الذي لا ينتهي إلى حد التواتر . وبيانه من ثلاثة أوجه :
الأول : أن لفظ ( الطائفة ) قد يطلق على عدد لا ينتهي إلى حد التواتر ، كالاثنين
والثلاثة ، وعلى العدد المنتهي إلى حد التواتر ، والأصل في الاطلاق الحقيقة ، ويجب
اعتقاد اتحاد المسمى ، نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ . والقدر المشترك لا يخرج
عن العدد القليل وما لازمه ، فكان هو المسمى .
الاحكام — صفحة 56
مساهمون: الآمدي
ص٥٦