الشرعيات .
سلمنا عدم الانتقاض ، لكن غاية ما ذكرتموه أنه استعمال لقياس ظني في
إفادة كون خبر الواحد حجة في الشرعيات مع كونه أصلا من أصول الفقه ، وإنما
يصح ذلك أن لو لم يكن التعبد في إثبات مثل ذلك بالطرق اليقينية ، وهو غير
مسلم .
الحجة الثانية :
أنهم قالوا : صدق الواحد في خبره ممكن فلو لم يعمل به ،
لكنا تاركين لأمر الله تعالى وأمر رسوله ، وهو خلاف ما يقتضيه الاحتياط .
ولقائل أن يقول : صدق الراوي ، وإن كان ممكنا وراجحا ، فلم قلتم
بوجوب العمل به والاحتياط بالأخذ بقوله . وإن كان مناسبا ، ولكن لا بد له
من شاهد بالاعتبار ، ولا شاهد له سوى خبر التواتر ، وقول الواحد في الفتوى
والشهادة ولا يمكن القياس على الأول ، لان ذلك مفيد للعلم ، ولا يلزم من
إفادته للوجوب إفادة الخبر الظني له ، ولا يمكن قياسه على الثاني وذلك ، لان براءة
الذمة معلومة ، وهي الأصل . وغاية قول الشاهد والمفتي ، إذا غلب على الظن
صدقه مخالفة البراءة الأصلية بالنظر إلى شخص واحد ، ولا يلزم من العمل بخبر
الشاهد والمفتي مع مخالفته للبراءة الأصلية بالنظر إلى شخص واحد العمل بخبر
الواحد المخالف لبراءة الذمة ، بالنظر إلى جميع الناس وإن سلمنا صحة القياس ،
فغايته أنه مفيد لظن الالحاق ، وهو غير معتبر في إثبات الأصول ، كما تقدم في
الاحكام — صفحة 53
مساهمون: الآمدي
ص٥٣