تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن الذين بعثه إليهم قد ارتدوا ، وأرادوا قتله ، فأجمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على غزوهم وقتلهم . وذلك حكم شرعي . وكان النبي قد أراد العمل فيه بخبر الواحد ، ولو لم يكن جائزا لما أراده ، ولا نكره الله تعالى عليه . وهذه الحجة أيضا ضعيفة : أما الوجه الأول : فلان الاستدلال بهذه الآية غير خارج عن مفهوم المخالفة ، وسنبين أنه ليس بحجة ، وإن كان حجة ، لكنه حجة ظنية ، فلا يصح الاستدلال به في باب الأصول . وأما الوجه الثاني : فمن وجهين : الأول لا نسلم أن النبي أجمع على قتلهم وقتالهم بخبر الوليد بن عقبة ، فإنه قد روي أنه بعث خالد بن الوليد وأمره بالتثبت في أمرهم ، فانطلق حتى أتاهم ليلا ، فبعث عيونه ، فعادوا إليه ، وأخبروه بأنهم على الاسلام ، وأنهم سمعوا أذانهم وصلاتهم ، فلما أصبحوا ، أتاهم خالد بن الوليد ، ورأى ما يعجبه منهم ، فرجع إلى النبي ، وأخبره بذلك . الثاني : أن ما ذكروه من سبب النزول من أخبار الآحاد ، فلا يكون حجة في الأصول . ومنها قوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ، لتكونوا شهداء على الناس ) * ( 2 ) البقرة : 143 ) ووجه الحجة من ذلك أن المخبر بخبر لنا عن الرسول شاهد على الناس ، ولا يجوز أن يجعله الله شاهدا على الناس ، وهو غير مقبول القول . ولقائل أن يقول : الآية خطاب مع الأمة لا مع الآحاد ، فلا تكون حجة في محل النزاع . ومنها قوله تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) * ( 2 ) البقرة : 159 ) الآية . ووجه الحجة بها أن الله تعالى توعد على كتمان الهدى ، وذلك يدل على إيجاب إظهار الهدى ، وما يسمعه الواحد من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فهو من الهدى . فيجب عليه إظهاره . فلو لم يجب علينا قبوله ، لكان الاظهار كعدمه ، فلا يجب .
الاحكام — صفحة 59 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي