الثاني : أن الثلاثة فرقة ، فالطائفة الخارجة منها إما واحد أو اثنان .
الثالث : أنه لا يخلو إما أن يكون المراد من لفظ ( الطائفة ) التي وجب عليها
الخروج للتفقه والانذار العدد الذي ينتهي إلى حد التواتر ، أو ما دونه ، لا جائز
أن يقال بالأول ، وإلا لوجب على كل طائفة وأهل بلدة ، إذا كان ما دونهم لا
ينتهون إلى حد التواتر أن يخرجوا بأجمعهم للتفقه والانذار ، وذلك لا قائل به ،
في عصر النبي ، ولا في عصر من بعده فلم يبق غير الثاني . وإذا ثبت أن إخبار العدد الذي
لا ينتهي إلى حد التواتر حجة موجبة في هذه الصورة ، لزم أن يكون حجة في غيرها
ضرورة أن لا قائل بالفرق ، وذلك هو المطلوب ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه أوجب
الانذار على كل طائفة كما ذكرتموه . وصيغة قوله ( لينذروا ) لا نسلم أنها للامر .
وإن كانت للامر ، فلا نسلم للوجوب على ما يأتي .
سلمنا أنها للوجوب ، ولكن لا نسلم أن الانذار هو الاخبار ، بل أمكن أن
يكون المراد به التخويف من فعل شئ أو تركه ، بناء على العلم بما فيه من المصلحة
أو المفسدة . والتخويف خارج عن الاخبار .
الاحكام — صفحة 57
مساهمون: الآمدي
ص٥٧