سلمنا أن المراد به الاخبار ، ولكن أمكن أن يكون ذلك بطريق الفتوى
في الفروع والأصول ، ونحن نقول به .
سلمنا أن المراد به الاخبار عن الرسول بما سمع عنه ومنه ، ولكن لا نسلم أنه
يلزم من إيجاب الاخبار بذلك إيجاب الحذر على من أخبر .
قولكم يجب حمل قوله تعالى : ( لعل ) على طلب الحذر ، لكونه ملازما للترجي .
قلنا : الطلب الملازم للترجي الطلب الذي هو بمعنى ميل النفس ، أو بمعنى الامر . الأول
مسلم ، ولكنه مستحيل في حق الله تعالى . والثاني ممنوع . وإذا لم يكن الحذر مأمورا
به لا يكون واجبا . ومع تطرق هذه الاحتمالات ، فالاستدلال بالآية على كون
خبر الواحد حجة في الشرعيات غير خارج عن باب الظنون فيما هو من جملة الأصول .
والخصم مانع لصحته .
ومنها قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ، إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( 49 ) الحجرات : 6 ) ووجه
الاحتجاج بهذه الآية من وجهين : الأول : أنه علق وجوب التثبت على خبر الفاسق ،
فدل على أن خبر غير الفاسق بخلافه ، وذلك إما أن يكون بالجزم برده أو بقبوله ،
لا جائز أن يقال الأول ، وإلا كان خبر العدل أنزل درجة من خبر الفاسق ،
وهو محال فلم يبق غير الثاني . وهو المطلوب . الثاني : أن سبب نزول هذه الآية
أن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط ساعيا إلى قوم ، فعاد وأخبر
الاحكام — صفحة 58
مساهمون: الآمدي
ص٥٨