الحجة التي قبلها كيف وأنه منقوض بخبر الفاسق والصبي ، إذا غلب على الظن
صدقه .
الحجة الثالثة : أنهم قالوا إذا وقعت واقعة ، ولم يجد المفتي سوى خبر الواحد ،
فلو لم يحكم به لتعطلت الواقعة عن حكم الشارع ، وذلك ممتنع .
ولقائل أن يقول : خلو الواقعة عن الحكم الشرعي ، إنما يمتنع مع وجود دليله ،
وأما مع عدم الدليل ، فلا . ولهذا ، فإنه لو لم يظفر المفتي في الواقعة بدليل ولا خبر
الواحد ، فإنه لا يمتنع خلو الواقعة عن الحكم الشرعي والمصير إلى البراءة الأصلية .
وعلى هذا ، فامتناع خلو الواقعة عن الحكم الشرعي عند الظفر بخبر الواحد يتوقف
على كون خبر الواحد حجة ودليلا ، وكونه حجة يتوقف على امتناع خلو الواقعة
مع وجوده عن الحكم ، وهو دور ممتنع . كيف وإنا لا نسلم خلو الواقعة عن الحكم
الشرعي ، فإن حكم الله تعالى في حق المكلف عند عدم الأدلة . المقتضية لاثبات
الحكم الشرعي نفي ذلك الحكم ومدركه شرعي فإن انتفاء مدارك الشرع بعد ورود
الشرع مدرك شرعي لنفي الحكم .
الاحكام — صفحة 54
مساهمون: الآمدي
ص٥٤