الأول أنا نقول بموجبها ، وذلك أن العمل بخبر الواحد ووجوب اتباعه إنما
هو بدليل مقطوع به مفيد للعلم بذلك ، وهو الاجماع .
الثاني أنه لازم على الخصوم في اعتقادهم أمتنا التعبد بخبر الواحد ، إذ هو
غير معلوم بدليل قاطع ، بل غايته أن يكون مظنونا لهم . فالآيات مشتركة الدلالة ،
فكما تدل على امتناع اتباع خبر الواحد ، تدل على امتناع القول بعدم اتباعه . وإذا
تعارضت جهات الدلالة فيها ، امتنع العمل بها ، وسلم لنا ما ذكرناه .
وعلى هذا ، نقول بجواز ورود التعبد بقبول خبر الفاسق والصبي عقلا ، إذا غلب
على الظن صدقه ، وإن كان ذلك غير واقع .
وما ذكروه من المعارضات العقلية ، فجوابها من وجهين :
أحدهما عام للكل ، والثاني خاص بكل واحد منها .
أما العام فهو أن ما ذكروه إلزاما علينا في خبر الواحد ، فهو لازم عليهم في
ورود التعبد بقبول قول الشاهدين والمفتي ، فما هو جوابهم عنه يكون جوابا لنا في
خبر الواحد .
وأما ما يخص كل معارضة : أما الأولى ، فالجواب عنها من وجهين :
الأول هو أن دعوى الواحد للرسالة ونزول الوحي إليه من أندر الأشياء
فإذا لم يقترن بدعواه ما يوجب القطع بصدقه فلا يتصور حصول الظن بصدقه ،
الاحكام — صفحة 48
مساهمون: الآمدي
ص٤٨