وأما تثنية الإقامة وإفرادها ، فإنما اختلفوا فيه لاحتمال أن المؤذن كان يفرد تارة ،
يثني أخرى ، فنقل كل بعض ما سمعه ، وأهمل الباقي لعلمه بأنه من الفروع المتسامح
فيها ، وهو الجواب عن الجهر بالتسمية ورفع اليدين في الصلاة .
وأما إفراد النبي وقرانه في الحج ، فإنما نقله الآحاد ، لان ذلك مما يتعلق بالنية ،
وليس ذلك مما يجب ظهوره ومناداة النبي صلى الله عليه وسلم به .
وأما نكاحه ميمونة ، وهو حرام ، فليس ذلك أيضا مما يجب إظهاره ، بل جاز
أن يكون قد وقع ذلك بمحضر جماعة يسيرة . فلذلك انفرد به الآحاد . وهو الجواب
عن قبول شهادة الأعرابي وحده .
المسألة السادسة
مذهب الأكثرين جواز التعبد بخبر الواحد العدل عقلا ، خلافا للجبائي
وجماعة من المتكلمين . ودليل جوازه عقلا أنا ، لو فرضنا ورود الشارع بالتعبد
بالعمل بخبر الواحد إذا غلب على الظن صدقه ، لم يلزم عنه لذاته محال في العقل ،
ولا معنى للجائز العقلي سوى ذلك . وغاية ما يقدر في اتباعه احتمال كونه كاذبا
أو مخطئا . وذلك لا يمنع من التعبد به ، بدليل اتفاقنا على التعبد بالعمل بقول المفتي ،
والعمل بقول الشاهدين ، مع احتمال الكذب والخطأ على المفتي والشاهد فيما أخبرا به .
فإن قيل : وإن سلمنا أنه لو ورد الشرع بذلك لم يلزم عنه لذاته محال ، وأنه
ليس محالا لذاته عقلا ، لكنه محال عقلا باعتبار أمر خارج عن ذاته ، وذلك لان
الاحكام — صفحة 45
مساهمون: الآمدي
ص٤٥