المسألة السابعة
الذين قالوا بجواز التعبد بخبر الواحد عقلا اختلفوا في وجوب العمل به :
فمنهم من نفاه ، كالقاساني والرافضة وابن داود . ومنهم من أثبته .
والقائلون بثبوته اتفقوا على أن أدلة السمع دلت عليه ،
واختلفوا في وجوب وقوعه بدليل العقل : فأثبته أحمد بن حنبل والقفال وابن
سريج من أصحاب الشافعي ، وأبو الحسين البصري من المعتزلة ، وجماعة كثيرة .
ونفاه الباقون . وفصل أبو عبد الله البصري بين الخبر الدال على ما يسقط
بالشبهة ، وما لا يسقط بها : فمنع منه في الأول ، وجوزه في الثاني .
فأما من قال بكونه حجة فقد احتجوا بحجج ضعيفة لا بد من ذكرها ، والتنبيه
على ما فيها ، ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار .
الحجة الأولى : من جهة المعقول ، وهي ما اعتمد عليها أبو الحسين البصري
وجماعة من المعتزلة ، وهي أنهم قالوا : العقلاء يعلمون وجوب العلم بخبر الواحد
في العقليات ، ولا يجوز أن يعلموا وجوب ذلك إلا وقد علموا علة وجوبه ، ولا
علة لذلك سوى أنهم ظنوا بخبر الواحد تفصيل جملة معلومة بالعقل .
وبيان ذلك أنه قد علم بالعقل وجوب التحرز من المضار وحسن اجتلاب
المنافع . فإذا ظننا صدق من أخبرنا بمضرة ، يلزمنا أن لا نشرب الدواء الفلاني ،
وأن لا نقصد ، وأن لا نقوم من تحت حائط مستهدم ، فقد ظننا تفصيلا لما علمناه
جملة من وجوب التحرز عن المضار .
وبيان أن العلة للوجوب ما ذكره دورانها معها وجودا وعدما ، وذلك بعينه
موجود في خبر الواحد في الشرعيات ، فوجب العمل به . وذلك ، لأنا قد علمنا في
الاحكام — صفحة 51
مساهمون: الآمدي
ص٥١