تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قولهم : ما المانع من كونه مركبا من العقل والنقل ؟ قلنا : لان ما ذكرناه من التقسيم في النقلي ، ثابت هاهنا كان مستقلا أو غير مستقل ، والقطع لا سبيل إليه ، وإن كان ظنيا فالمركب منه ومن العقلي يكون ظنيا ، سواء كان العقلي ظنيا أو قطعيا . قولهم : ما ذكرتموه لازم عليكم في الوقف ، قلنا : ليس كذلك ، لان الواقف غير حاكم ، بل هو ساكت عن الحكم والساكت عن الحكم ، لا يفتقر إلى دليل ، فلا يكون ما ذكروه لازما علينا شبه القائلين بالوجوب . وقد ذكر أبو الحسين البصري في ذلك ما يناهز ثلاثين شبهة دائرة بين غث وثمين ، وها نحن نلخص حاصلها ، ونأتي على المعتمد من جملتها ، مع حذف الزيادات العرية عن الفائدة ، ونشير إلى جهة الانفصال عنها ، ثم نذكر بعد ذلك شبه القائلين بالندب ، وطرق تخريجها إن شاء الله تعالى . إما شبه القائلين بالوجوب فشرعية ، ولغوية ، وعقلية . أما الشرعية فمنها ما يرجع إلى الكتاب ، ومنها ما يرجع إلى السنة ، ومنها ما يرجع إلى الاجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) * ( 24 النور : 54 ) ثم هدد عليه بقوله : * ( فإن توليتم ، فإنما عليه ما حمل ، وعليكم ما حملتم ) * ( 24 النور : 54 ) والتهديد على المخالفة دليل الوجوب . وأيضا قوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ، أو يصيبهم عذاب أليم ) * ( 24 النور : 63 ) ووجه الاستدلال به ما سبق في الآية التي قبلها . وأيضا قوله تعالى لإبليس * ( ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ) * ( 7 الأعراف : 12 ) أو رد ذلك في معرض الذم بالمخالفة ، لا في معرض الاستفهام ، اتفاقا ، وهو دليل الوجوب .