غير أنه معارض بما يدل على ظهوره في الإباحة ، لكونها أقل الدرجات ،
فكانت مستيقنة .
قلنا جواب الأول أن الأصل عدم العرف الطارئ ، وبقاء الوضع الأصلي بحاله .
وجواب الثاني لا نسلم أن الإباحة متيقنة ، إذ هي مقابلة للطلب والتهديد ، لكونها
غير مستدعية للفعل ولا للترك ، والطلب مستدع للفعل ، والتهديد مستدع لترك الفعل ،
فلا تيقن لواحد منهما .
المسألة الثانية
إذا ثبت أن صيغة افعل ظاهرة في الطلب والاقتضاء فالفعل المطلوب لا بد
وأن يكون فعله راجحا على تركه ، فإن كان ممتنع الترك ، كان واجبا ، وإن لم يكن
ممتنع الترك ، فإما أن يكون ترجحه لمصلحة أخروية ، فهو المندوب ،
وإما لمصلحة دنيوية ، فهو الارشاد .
وقد اختلف الأصوليون :
فمنهم من قال إنه مشترك بين الكل ، وهو مذهب الشيعة ، ومنهم من قال
إنه لا دلالة له على الوجوب والندب بخصوصه ، وإنما هو حقيقة في القدر المشترك بينهما ،
وهو ترجيح الفعل على الترك ،
ومنهم من قال إنه حقيقة في الوجوب ، مجاز فيما عداه ، وهذا هو مذهب الشافعي ،
رضي الله عنه ، والفقهاء وجماعة من المتكلمين ، كأبي الحسين البصري ، وهو قول
الجبائي في أحد قوليه ،
ومنهم من قال إنه حقيقة من الندب ، وهو مذهب أبي هاشم وكثير من المتكلمين
من المعتزلة وغيرهم وجماعة من الفقهاء ، وهو أيضا منقول عن الشافعي رحمه الله تعالى .
الاحكام — صفحة 144
مساهمون: الآمدي
ص١٤٤