تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وأما الاجماع فهو أن الأمة في كل عصر لم تزل راجعة في إيجاب العبادات إلى الأوامر من قوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * ( 2 البقرة : 43 ) إلى غير ذلك ، من غير توقف . وما كانوا يعدلون إلى غير الوجوب إلا لمعارض . وأيضا ، فإن أبا بكر ، رضي الله عنه ، استدل على وجوب الزكاة على أهل الردة بقوله : * ( وآتوا الزكاة ) * ( 2 البقرة : 43 ) ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ، فكان ذلك إجماعا . وأما من جهة اللغة فمن وجوه : الأول وصف أهل اللغة من خالف الامر بكونه عاصيا ومنه قولهم : أمرتك ، فعصيتني وقوله تعالى : * ( أفعصيت أمري ) * ( 20 طه : 93 ) وقول الشاعر : أمرتك أمرا حازما فعصيتني والعصيان اسم ذم ، وذلك في غير الوجوب ممتنع . وأيضا فإن السيد إذا أمر عبده بأمر ، فخالفه ، حسن الحكم من أهل اللغة بذمه واستحقاقه للعقاب ، ولولا أن الامر للوجوب لما كان كذلك . أما من جهة العقل فمن وجوه : الأول أن الايجاب من المهمات في مخاطبة أهل اللغة ، فلو لم يكن الامر للوجوب لخلا الوجوب عن لفظ يدل عليه ، وهو ممتنع مع دعو الحاجة إليه . وأيضا فإنه قد ثبت أن الطلب لا يخرج عن الوجوب والندب ، ويمتنع أن يكون حقيقة في الندب ، لا بجهة الاشتراك ولا التعيين ولا بطريق التخيير ،