وبيانه أنه إذا قال لزوجته ( طلقتك ) فإن الطلاق يقع عليه إجماعا ، ولو كان إخبارا ، لكان إخبارا
عن الماضي أو الحال ، لعدم صلاحية هذه الصيغة للاستقبال . ولو كان كذلك ، لم يخل
إما أن يكون قد وجد منه الطلاق ، أو لم يوجد : فإن كان الأول ، امتنع تعليقه بالشرط
في قوله إن دخلت الدار لان تعليق وجود ما وجد على وجود ما لم يوجد محال ،
وإن كان الثاني ، وجب أن يعد كاذبا ، وأن لا يقع الطلاق عليه ، وهو خلاف الاجماع .
وإن قدر أنه إخبار عن المستقبل مع الإحالة ، فيجب أيضا أن لا يقع به الطلاق ،
كما لو صرح بذلك ، وقال لها ستصيرين طالقا في المستقبل فإنه لا يقع به الطلاق مع
أنه صريح إخبار عن وقوع الطلاق في المستقبل ، فما ليس بصريح أولى .
وإذا بطل كونه إخبارا تعين أن يكون إنشاء إذ الاجماع منعقد على امتناع الخلو
منهما . فإذا بطل أحدهما تعين الآخر .
البحث الرابع : في مقتضى صيغة الامر وفيه اثنتا عشرة مسألة .
المسألة الأولى
فيما ذا صيغة الامر حقيقة فيه إذا وردت مطلقة عرية عن القرائن
وقد اتفق الأصوليون على إطلاقها بإزاء خمسة عشر اعتبار
الوجوب كقوله : * ( أقم الصلاة ) * ( 31 لقمان : 17 )
والندب كقوله : * ( فكاتبوهم ) * ( 24 النور : 33 )
والارشاد كقوله تعالى : * ( فاستشهدوا ) * ( 4 النساء : 15 ) وهو قريب من الندب لاشتراكهما في
طلب تحصيل المصلحة ، غير أن الندب لمصلحة أخروية ، والارشاد لمصلحة دنيوية .
والإباحة كقوله : * ( فاصطادوا ) * ( 5 المائدة : 2 )
والتأديب ، وهو داخل في الندب ، كقوله : كل مما يليك
الاحكام — صفحة 142
مساهمون: الآمدي
ص١٤٢