تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢
ويرد عليه : أوّلًا : أنّ انتفاع المستأجر بعمل الأجير لا ينحصر بتملّكه للمال المحاز ، بل قد يتعلّق غرض عقلائي بنفس الحيازة واقتطاع الخشب من الغابة ، أو بتملّك الأجير نفسه ، فالإجارة ليست سفهيّة على أيّ حال . وثانياً : أنّه لو سُلّم كون الإجارة سفهيّة ، وأنّ الإجارة السفهيّة خارجة تخصّصاً أو تخصيصاً عن أدلّة صحّة الإجارة فلا يصحّ التمسّك بهذه الأدلّة لإثبات صحّتها ، فضلًا عن إثبات تملّك المستأجر للمال المحاز ؛ لأنّه من التمسّك بالعامّ أو المطلق في الشبهة المصداقيّة . أضف إلى ذلك إمكان التشكيك في وجود إطلاقات في أدلّة الإجارة ؛ لأنّ أخبار الباب الصحيحة ليس فيها ما يكون مسوقاً لبيان أصل صحّة الإجارة بقول مطلق ليتمسّك بإطلاقها ، وآية
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » تدلّ على اللزوم ، ولا تدلّ على الصحّة لا مطابقة ولا التزاماً . وقوله :
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
« 2 » مختصّ بالتجارة ، وهي ظاهرة في البيع والشراء ، ولا تشمل مطلق العقود التمليكيّة . الخامس : ما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام من أنّه قال : « مَن آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق » « 3 » . وهذا يدلّ على أنّ المستأجر يملك ما يحوزه أجيره ، وإلّا لَما صحّ هذا الكلام على الإطلاق ، ولَما صدق على من آجر نفسه للحيازة ونحوها . فإطلاق
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 1 ( 2 ) سورة النساء : 29 ( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 103 ، الباب 2 من أبواب كتاب الإجارة ، الحديث الأوّل