تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
استأجر الخيّاط لخياطة قطعة من الصوف قميصاً له فهو لا يملك أثر الخياطة ، وهو الهيئة الخاصّة التي بها يكون الصوف قميصاً بسبب عقد الإجارة ، وإنّما يملك الهيئة بنفس ملكيّته للصوف الثابتة قبل عقد الإجارة ؛ لأنّ ملكيّة المادّة في الشرع هي ملكيّة لجميع ما يطرأ عليها من هيئات محضة ، وليس للهيئة ملكيّة مستقلّة . ولهذا لو افترضنا أنّ قطعة الصوف ليست للمستأجر ، وإنّما هي لشخص آخر أباح له التصرّف فيها لم يكن المستأجر يملك بعقد الإجارة هيئة الثوبيّة . وهذا يعني أنّ أثر عمل الأجير - كهيئة الثوب مثلًا - إنّما يكون ملكاً للمستأجر إذا حصل في مادّة مملوكة له في الدرجة السابقة على عقد الإجارة . وفي موضع البحث حيث إنّ الخشب المحاز لم يكن مملوكاً للمستأجر قبل الإجارة ، بل هو من المباحات العامّة فقياسه بأثر الخياطة باطل ؛ لوجود الفارق . وثانياً : أنّ أثر الحيازة المقابل للهيئة الناتجة عن الخياطة ليس هو نفس الخشب ، بل ملكيّة الخشب المترتّبة شرعاً على الحيازة . فملكيّة المال المحاز في موارد الحيازة هي التي تقابل نفس الهيئة الحاصلة من الخياطة . فلو أريد قياس الحيازة بالخياطة ، وقطعنا النظر عن الاعتراض الأوّل لكانت نتيجة ذلك أن يملك المستأجر ملكيّة الخشب ، لا نفس الخشب ، وهذا لا معنى له . الثاني : أنّ حيازة الأجير لمّا كانت مملوكةً للمستأجر فهي حيازته في الحقيقة ، فالمستأجر يملك الخشب المحاز بوصفه حائزاً له بنفس حيازة أجيره . واعتراضنا على هذا الوجه : أوّلًا : أنّ ملكيّة المستأجر لحيازة الأجير تحقّق إضافة الحيازة إلى المستأجر بإضافة الملكيّة ، لا على حدّ إضافة الفعل إلى فاعله بحيث يكون المستأجر حائزاً بحيازة أجيره ، وما هو سبب تملّك فرد للمال إنّما هو كونه حائزاً له ، لا كونه مالكاً لحيازته .