( 15 ) بحث في أنّ المالك بالحيازة هو المحاز له لا الحائز
قد يكون من الأفضل القول : بأنّ الثروة الطبيعيّة إذا حازها الشخص لفرد آخر ملكها الفرد المحاز له ، لا على أساس أنّ المباشر للحيازة وكيل عنه أو أجير له ، بل مجرّد كونه محازاً له هو السبب في تملّكه ؛ لأنّ الدليل على التملّك بالحيازة إنّما هو السيرة التي يمكن أن يقال : إنّها قائمة على تملّك المحاز له ، سواء كان هو الحائز أم غيره . فتملّك المحاز له ليس بوصفه حائزاً ليعترض عليه بما تقدّم - في الجهة الأولى من الملحق السابق - من أنّ المحاز له ليس حائزاً بوصفه موكّلًا أو مستأجراً ، ليعترض عليه بما مرّ - في الجهتين الأخيرتين من الملحق السابق - من أنّ عقد الوكالة أو عقد الإجارة لا يقتضي ذلك .
وإذا تمّ هذا فمعناه أنّ غير الممارس للحيازة إنّما يملك الثروة المحازة في صورة واحدة ، وهي : ما إذا قصد الممارس أن يحوز له . وأمّا في غير هذه الصورة فلا يملك غير الممارس الثروة المحازة ، ولا يبرّر تملّكه لها كون المباشر وكيلًا عنه أو أجيراً له ؛ لأنّا عرفنا في الملحق السابق أنّ صحّة الوكالة في الأمور التكوينيّة تحتاج إلى دليل خاصّ ، وهو ليس موجوداً . وإنّ عقد الإجارة إنّما يقتضي تملّك المستأجر لحيازة الأجير بما هي عمل من أعماله ، لا لموضوع الحيازة ، أي الثروة المحازة .