الأوّل : ما هو المعروف في كتاب الجواهر « 1 » وغيره « 2 » ، من أنّ المحاز نتيجة للحيازة التي يملكها المستأجر ، فيملك المال المُحاز بتبع ملكيّته للحيازة ؛ لأنّ الذي يملك الأصل يملك نتائجه .
وهذا الدليل يبيِّن ببيانين :
أحدهما : أنّ المال المحاز نماء لعمل الحيازة المملوك للمستأجر ، فهو كنماء الشجرة ، فكما أنّ مالك الشجرة يملك ثمرتها بسبب ملكيّته للشجرة كذلك المستأجر يملك الخشب الذي حازه أجيره من الغابة ، بسبب ملكيّته للحيازة التي مارسها الأجير .
والآخر : أنّ الحيازة كالخياطة ، فكما أنّ أثر الخياطة مملوك بملك الخياطة كذلك أثر الحيازة بعد جعل الشارع لها سبباً مملوكاً بملك الحيازة . وكون الأثر تارةً هيئةً وأخرى عيناً غير فارق ؛ لأنّ منفعة كلّ شيء بحسبه .
أمّا البيان الأوّل فهو غير صحيح ؛ لوضوح الفرق بين نسبة المال المحاز إلى الحيازة ونسبة الثمرة إلى الشجرة ، فإنّ الثمرة نماء طبيعي للشجرة ، وأمّا الخشب المحاز فهو ليس نماءً للحيازة بوجه من الوجوه ، وإنّما الذي ينتج عن الحيازة وقوع الخشب تحت السيطرة ، لا الخشب نفسه ، والدليل إنّما دلّ على أنّ من يملك شيئاً يملك نماءه الطبيعي ، كثمر الأشجار وبيض الدجاج ، وأمّا النماء بالمعنى المجازي الذي قد يطلق هنا على الخشب المحاز فلا دليل على تملّكه بتملّك الحيازة .
وأمّا البيان الثاني فيرد عليه :
أوّلًا : أنّ أثر الخياطة ليس مملوكاً بنفس عقد الإجارة ؛ فلو أنّ شخصاً
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام 26 : 334
( 2 ) انظر مسالك الأفهام 4 : 338 - 339