النصّ وشموله لكلّ أجير دليلٌ على أنّ المال المحاز يملكه المستأجر لا الأجير .
ويرد عليه - إضافة إلى إمكان المناقشة في دلالة النصّ - : أنّ هذا النصّ لم يرد بسند صحيح ، وطرقه كلّها غير صحيحة فيما أعلم « 1 » ، فلا يمكن الاعتماد عليه .
وهكذا نعرف - على ضوء جميع هذه المناقشات - أنّ ملكيّة المستأجر لحيازة الأجير ليست سبباً في تملّكه للأموال التي يحوزها أجيره « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 17 : 238 ، الباب 66 من أبواب ما يكتسب به
( 2 ) وقد يلاحظ على ما سبق : أنّ تملّك المستأجر للثروة التي يحوزها أجيره يكفي في ثبوته فقهيّاً عدم توفّر دليل على تملّك الأجير الممارس للحيازة لها ؛ لأنّ الأجير وإن باشر الحيازة ولكنّ الدليل على أنّ الحيازة سبب للملكيّة ليس إلّاالسيرة العقلائيّة - لضعف الأخبار الواردة في هذا الباب [ مثل ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : من سبق إلى ما لا يسبقه إليه أحد فهو أحقّ به ، مستدرك وسائل الشيعة 17 : 111 ، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات ، الحديث 4 ، وهو حديث مرسل ] دلالةً وسنداً - ولا نعلم أنّ السيرة العقلائيّة في عصر التشريع كانت تمنح الأجير ملكيّة الثروة المحازة ، فإذا لم يثبت تملّك الأجير للثروة تعيّن أن يكون المستأجر هو المالك .
ولكنّ هذه الملاحظة لا تبرّر ملكيّة المستأجر للثروة حتّى إذا تمّت وسلّمنا معها بعدم وجود دليل على ملكيّة الأجير ، فإنّ عدم توفّر هذا الدليل لا يعني توفّره من الناحية المقابلة .
ويمكن أن نضيف إلى ذلك : أنّ هذه الملاحظة لا تطّرد في موارد الإحياء التي جاء فيها النصّ القائل : « من أحيا أرضاً فهي له » ؛ لأنّ الدليل هناك متوفّر على أنّ صاحب الحقّ هو المحيي للأرض ، والمحيي هو الأجير ؛ لأنّه الذي مارس عمليّة الإحياء ، فيكون الحقّ له بموجب إطلاق النصّ ، فتأمّل . ( المؤلّف قدس سره )