المستأجر للثروة التي يحوزها الأجير إلّاعقد الإجارة ، فلو قيل في هذا الفرض بأنّ المستأجر يملك ما يحوزه أجيره فإنّما ذلك على أساس عقد الإجارة ، وهذا الأساس بنفسه ثابت في الفرع الثاني أيضاً .
وهكذا يجب تركيز البحث عن الفرض الثاني من الفرع الأوّل ، وعن الفرع الثاني في هذه النقطة ، وهي : أنّ عقد الإجارة هل يكون سبباً لتملّك المستأجر الثروة الطبيعيّة التي يحوزها أجيره ؟
ومن الواضح فقهيّاً أنّ المدلول الابتدائي لعقد الإجارة ودوره الأصيل هو منح المستأجر ملكيّة منفعة العين المستأجرة ، كالسكنى في إجارة الدار ، ومنفعة الأجير في استئجار العامل ، ومنفعة الأجير ، وهي عمله بما هو حيثيّة قائمة به ، كقيام حيثيّة الانتفاع بالسكنى بالدار المستأجرة .
وهذا يعني في موضوع البحث : أنّ ما يملكه المستأجر بصورة رئيسيّة إنّما هو فعل الأجير ، أي حيازته بما هي منفعة قائمة به . وأمّا موضوع الحيازة - أي الثروة المحازة - فهو إن كان يملكه المستأجر فليس ذلك مدلولًا مباشراً لعقد الإجارة ، بل لا بدّ أن يكون نتيجة لتملّكه للحيازة ، كما إذا افترضنا أنّ تملّك الحيازة يلزم منه فقهيّاً تملّك موضوعها ، أي المال المحاز .
وهكذا يتعيّن علينا أن نبحث هذه الناحية فقهيّاً لكي نرى أن تملّك الحيازة هل يكون سبباً أو ملازماً بلون من الألوان لتملّك المال المحاز ؟
وعلى الصعيد الفقهي عدّة أمور يمكن الاستناد إليها في تبرير هذه السببيّة ، والاستدلال على أنّ ملكيّة المستأجر لحيازة الأجير سبب في تملّكه لما يحوزه الأجير من أموال ، وهي كما يلي :
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 858
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٥٨