تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 856

مساهمون:

ص٨٥٦
هامش
الواضح أنّ تنزيل فعل الوكيل منزلة فعل الموكّل غاية أثره أنّه يكون حاكماً على الدليل الأوّلي الدالّ على صحّة بيع المالك ، وموسِّعاً لموضوعه ، ومدرجاً لبيع الوكيل فيه بالتعبّد والحكومة ، ولا يوجب صحّة إسناد البيع إلى المالك حقيقة ؛ لأنّ باب التوسعة في دائرة الحكم غير باب التوسعة في دائرة الإسناد والاستعمال ، كما هو الحال في سائر موارد الأدلّة الحاكمة . فالدليل الدالّ على تنزيل الاحتمال منزلة العلم - مثلًا - لا يصحّح إسناد العلم إلى الشاكّ حقيقةً وإن أوجب توسعة دائرة أحكام العلم . وهكذا نعرف : أنّ تصحيح الوكالة في الأمور الاعتباريّة ليس من باب التنزيل ؛ لأنّ التنزيل لا يصحّح الإسناد والتوسعة في دائرة الاستعمال حقيقة ، فلا بدّ من الالتزام بوجه في معنى الوكالة في الأمور الاعتباريّة يلتئم مع ما هو المرتكز عرفاً من صحّة إسناد بيع الوكيل إلى المالك حقيقة ، وهذا الوجه هو : أن يكون مردّ التوكيل - بالارتكاز العرفي - إلى إنشاء مضمون المعاملة على سبيل التعليق . فتوكيل المالك في بيع داره معناه : إنشاء بيعها على تقدير بيع الوكيل للدار بحيث يكون إنشاء المالك للبيع فعليّاً ، ومتضمّناً في نفس إنشاء التوكيل بالارتكاز ، ويكون المنشأ معلّقاً على حصول البيع من الوكيل ، فعلى هذا يصحّ إسناد البيع حينئذٍ إلى المالك حقيقة عند حصول البيع من الوكيل . فإن قيل : إنّ التعليق في المنشأ يوجب البطلان في البيع ونحوه من المعاملات . قلنا : إنّ كون التعليق موجباً للبطلان ليس له دليل لفظي ، وإنّما دليله أحد أمرين : إمّا الإجماع التعبّدي على ذلك ، وإمّا أنّ المعاملة المعلّقة في مقام الإنشاء مخالفة للارتكاز العرفي الذي يصبح سبباً في انصراف المطلقات - نظير « أحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ » - عنها ، وكلا الأمرين غير موجود في هذا التعليق الذي فسّرنا به الوكالة . أمّا الإجماع فهو منعقد على صحّة الوكالة بمعناها الارتكازي ، والمفروض أنّ المعنى الارتكازي يتضمّن التعليق . وأمّا الارتكاز فهو على طبقه لا على خلافه في المقام . وإذا اتّضح معنى التوكيل بالنحو الذي قرّرناه تبيّن أنّ الصحيح ما ذكرناه ، من أنّ صحّة الوكالة