تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤
المملّك على أيّ حال ، وهو لا يوجد في المحاز له . وقصارى الفرق بين الأسايين : أنّ الحائز المباشر الذي قصد بالحيازة غيره يملك المال المحاز على الأساس الأوّل ؛ لأنّ الجانب المادّي من الحيازة قد تحقّق منه ، وأمّا على الأساس الثاني فلا يملكه . الجهة الثانية : فيما إذا وكّل فرد غيره في الحيازة له فحاز الوكيل لموكّله ، وهذا هو نفس الفرض السابق مع زيادة فرض الوكالة . فبعد الفراغ من عدم تملّك المحاز له في الفرض السابق يتركّز الكلام هنا في سببيّة الوكالة ، لتملّك الموكّل لما يحوزه الوكيل من ثروات الطبيعة . وما يمكن أن يقال في تبرير هذه السببيّة هو : أنّ فعل الوكيل ينتسب بالوكالة إلى الموكّل ، فتكون حيازة الوكيل حيازة للموكّل ، كما يكون بيع الوكيل بيعاً لموكّله ، فيتمّ بذلك سبب الملكيّة بالنسبة إلى الموكّل . والجواب على هذا البيان : أنّ انتساب فعل الوكيل إلى الموكّل إنّما هو في الأمور الاعتباريّة ، كالبيع والهبة والإجارة ، لا في الأمور التكوينيّة التي يكون انتسابها تكوينيّاً . فبالوكالة يصدق على الموكّل أنّه باع كتابه إذا باعه وكيله ، ولكن لا يصدق عليه أنّه زار فلاناً إذا وكّل شخصاً في زيارته ؛ لأنّ انتساب الزيارة للزائر تكويني ، بخلاف انتساب البيع إلى البائع ، فإنّه اعتباري قابل للتوسعة عرفاً بالوكالة . والحيازة بوصفها استيلاءً خارجيّاً هي من نوع الزيارة التي لا تنتسب إلى غير الزائر بمجرّد الوكالة ، وليست من قبيل البيع والهبة . وعلى هذا الأساس نقول : إنّ صحّة الوكالة في الأمور الاعتباريّة المشروعة بأدلّتها كالبيع ونحوه من المعاملات على وفق القاعدة ، ويكفي فيها نفس الأدلّة الأوّليّة العامّة كدليل صحّة البيع من المالك مثلًا ؛ لأنّ الوكالة - نظراً إلى أنّها تؤدّي إلى انتساب بيع الوكيل إلى الموكّل - تحقّق بذلك مصداقاً لإطلاق