مع الطائفة الصريحة في بقاء مالكيّة الإمام ؛ لأنّ الظهور الإطلاقي لا يعارض الصراحة ، بل يكون الصريح مقيّداً له .
وعليه فالمعارضة في المرتبة السابقة تقع بين الصريحين ، وتصل النوبة إلى الظهور الإطلاقي بلا معارض .
وتقوم الفكرة في هذا البيان على قاعدة عامّة في باب المعارض ، وهي : أنّه متى تعارضت طائفتان من الأخبار ، وكانت إحداهما صريحة كلّها في النفي مثلًا ، وكان في الطائفة الأخرى ما هو صريح في الإثبات وما هو ظاهر فيه فلا يلتزم بسقوط الجميع في درجة واحدة ؛ لأنّ ما هو ظاهر في الإثبات لا يمكن أن يعارض ما هو صريح في النفي إذا كانت الصراحة بدرجة تصلح للقرينيّة عرفاً .
فالصريح في النفي يعارض الصريح في الإثبات فقط ، وبعد التساقط يرجع إلى الظاهر في النفي ، بدون معارض في درجته .
وهذه القاعدة العامّة وإن لم تكن مقرّرة عمليّاً عند الفقهاء ولكنّها في الحقيقة تمديد لقاعدة مقرّرة عندهم نظريّاً وعمليّاً ، وهي الرجوع إلى العامّ الفوقي بعد تساقط الخاصّين ، فإنّ نفس الفكرة التي تبرهن على أنّ العامّ لا يقع طرفاً للمعارضة في مستوى الخاصّين ، تدلّ على ذلك بالنسبة إلى أمثال المقام .
وهذا الوجه يتوقّف على تعيين تساقط الصريحين ، وعدم ترجيح أحدهما ، وسيأتي بيان المرجّح .
الثالث : مبني على انقلاب النسبة « 1 » ، بدعوى : أنّ النصّين متعارضان بنحو التباين ، وأخبار التحليل تقيّد النصّ الدالّ على عدم تملّك المحيي وثبوت الخراج
هامش
( 1 ) راجع لتوضيح نظريّة انقلاب النسبة : دروس في علم الأصول 2 : 542 ، وبحوث في علم الأصول 7 : 288