الرخصة : أمّا بناءً على مبنى المحقّق النائيني « 1 » في دلالة الأمر على الوجوب فلأنّ الوجوب والاستحباب على هذا المبنى ليسا مدلولين للفظ ، وإنّما ينتزع الوجوب من حكم العقل بلزوم إيجاد مطلوب المولى ما لم ترد الرخصة منه ، فإذا جاءت الرخصة ارتفع موضوع الوجوب حقيقة ، وثبت بضمّها إلى جامع الطلب المدلول للفظ الاستحباب . وأمّا بناءً على كون الوجوب ثابتاً بإطلاق مدلول الأمر « 2 » فيرجع على الاستحباب إلى تقييد الإطلاق الذي هو منشأ الوجوب ، والتقييد على مقتضى القاعدة . وأمّا بناءً على كون الوجوب مدلولًا وضعيّاً بنحو من الأنحاء « 3 » فالحمل على الاستحباب يتوقّف على دعوى وجود ظهور ثانوي للصيغة في الاستحباب ، تصل النوبة إليه بعد رفع اليد عن ظهورها الأوّلي في الوجوب ليكون الاستحباب ثابتاً بالظهور لا بالتأويل .
وكلّ هذه الوجوه لا تتمّ في الأمر الظاهر في بيان حكم وضعي كما في المقام ؛ حيث إنّ قوله عليه السلام : « فليؤدّ طسقها » أو « فعليه طسقها » بيان عرفاً للاستحقاق الوضعي للإمام ، وليس مجرّد طلب تكليفي صرف ، فلا يتّجه الحمل على الاستحباب .
الثاني : أنّ الطائفة الدالّة بالصراحة على بقاء مالكيّة الإمام تسقط بالمعارضة مع الطائفة الصريحة في ارتفاعها ، وتنتهي النوبة إلى الطائفة الأخرى الظاهرة في ارتفاعها ، وتملّك المحيي للرقبة بالإطلاق .
والوجه في ذلك : أنّ هذه الطائفة الظاهرة لا يعقل أن تكون طرفاً للمعارضة
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول 1 : 136
( 2 ) راجع كفاية الأصول : 83
( 3 ) يراجع بحوث في علم الأصول 2 : 53 - 54