تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
عليه ، وتخرج من تحته الأفراد الذين شملهم التحليل ، فيصبح النصّ بسبب ذلك أخصّ مطلقاً من النصّ النافي للخراج مطلقاً ، وترتفع المعارضة بالتخصيص . ويرد عليه مضافاً إلى الإشكال في كبرى انقلاب النسبة : أنّ انقلاب النسبة بين العامّين المتباينين إنّما يتمّ إذا ورد خاصّ موافق لأحدهما مخالف للآخر ليحمل العامّ الموافق على مورد الخاصّ . وفي المقام أخبار التحليل وإن كانت مخالفة أو مخصّصة لما دلّ على ثبوت الخراج إلّاأ نّها ليست موافقة للعامّ النافي للخراج ، والدالّ على تملّك المحيي لرقبة الأرض ؛ لأنّ ظاهر العامّ النافي هو بيان الحكم الإلهي الكلّي لا التحليل المالكي ، كما هو مفاد أخبار التحليل . ويؤيّد ذلك : ورود بعض روايات الطائفة النافية في مورد اليهودي والنصراني « 1 » الذي لا يشمله التحليل المالكي المجعول في أخبار التحليل قطعاً ، الأمر الذي يدلّ على أنّ الطائفة النافية بصدد بيان حكم إلهي ، لا إذن شخصي مالكي ، فلا يمكن حملها على مورد أخبار التحليل بانقلاب النسبة . الرابع : أنّ النصّين متعارضان ، ويرجَّح النصّ الدالّ على تملّك المحيي لرقبة الأرض : إمّا للشهرة ، وإمّا لموافقته لعمومات السنّة القطعيّة ، حيث إنّ جملة « من أحيا أرضاً فهي له » متواترة إجمالًا عنهم عليهم السلام ، وهي دالّة بإطلاق ( اللام ) على الملكيّة فتكون مرجّحاً للنصّ الدالّ على تملّك المحيي للأرض . والجواب ما ذكرناه في الأصول : من أنّ شهرة الخبر بالدرجة التي لا تؤدّي إلى القطع بصدوره ليست مرجّحة ، وكذلك موافقة السنّة القطعيّة « 2 » ، مضافاً إلى أنّ السنّة لم تصل إلى حدّ التواتر في المقام .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 15 : 156 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 ( 2 ) راجع بحوث في علم الأصول 4 : 322 ، و 7 : 332 - 333