( 5 ) بحث في جواز بيع الأرض المحياة على رأي الشيخ الطوسي
قد يقال : إنّ هذا الرأي الفقهي الذي ينكر تملّك الفرد لرقبة الأرض التي أحياها يعجز عن تفسير بيعه لها فقهيّاً ؛ لأنّ الفرد على أساس هذا الرأي لا يملك رقبة الأرض فلا يجوز له بيعها ، وإنّما له حقّ فيها ، مع أنّ جواز بيع كلّ فرد لما أحياه من الأرض ثابت بديهيّاً في الشريعة .
والجواب : أنّ البيع يتكفّل منح المشتري نفس العلاقة التي كانت تربط المال بالبائع في مقابل حصول البائع على نفس العلاقة التي كانت تربط الثمن بالمشتري ، سواءً كانت العلاقة على مستوى ملكيّة أو على مستوى حقّ . فالفرد الذي أحيا أرضاً يجوز له بيعها ؛ لأنّه يتمتّع بعلاقة خاصّة بالأرض ، وهي ما نصطلح عليه باسم الحقّ ، فيكون بإمكانه بيع الأرض ، بمعنى منح هذه العلاقة للمشتري في مقابل حصوله على علاقة المشتري بالثمن ، وبذلك يصبح المشتري صاحب الحقّ في الأرض بدلًا عن البائع الذي كان له الحقّ بسبب الإحياء ، ويصبح البائع مالكاً للثمن الذي كان يملكه المشتري قبل البيع .
وقد يفسّر بيع الفرد للأرض التي أحياها على وجه آخر ، وهو : أنّ المحيي يبيع حقّه في الأرض لا نفس الأرض . ولكنّ هذا التفسير يمكن أن يعترض عليه :
بأنّ بيع شيء يعني منح البائع العلاقة الاعتباريّة التي تربطه بذلك الشيء للمشتري ، فلا بدّ إذن من افتراض علاقة اعتباريّة تربط المبيع بالبائع ليمنحها البائع إلى المشتري ، والحقّ حكم شرعي ، وليس لصاحب الأرض علاقة اعتباريّة