على ملكيّة الإمام بعد الإحياء من علاج .
قد يقال : إنّ هذه الطائفة ممّا لا محصّل لها بعد استقرار السيرة القطعيّة على عدم إعطاء المحيي للخراج منذ زمان الأئمّة إلى زماننا هذا ، كما لا معنى لحملها على زمان ظهور الحجّة ، فلا بدّ من رفع اليد عنها .
ونجيب على ذلك بمنع جدوى السيرة المشار إليها ؛ لأنّه إن أريد سيرة المتعبّدين بنصوص أهل البيت فلعلّ عدم إعطائهم للُاجرة بلحاظ أخبار التحليل ، لا باعتبار انقطاع صلة الأرض بالإمام رأساً بعد الإحياء . وإن أريد سيرة غيرهم من المسلمين فإنّ ذلك لأجل مشيهم على أساسٍ فقهيٍّ آخر .
وقد يقال : إنّ هذه الطائفة - الدالّة على بقاء ملكيّة الإمام - قد أعرض عنها الأصحاب ، فتسقط عن الحجّية .
والجواب أوّلًا : أنّ إعراض الجميع غير ثابت ، وتسالم الجميع على عدم وجوب الطسق بالفعل لأجل أخبار التحليل لا يدلّ على إعراض الجميع عن مفادها .
وثانياً : أنّه لو سُلّم إعراضهم عن مفادها فلعلّه لإعمال قواعد باب التعارض وترجيح المعارض ، لا لخلل خاصّ فيها .
وعلى هذا فلا بدّ من حلٍّ للتعارض ، ويتصوّر لذلك وجوه :
الأوّل : حمل الطائفة الآمرة بالخراج على الاستحباب ، جمعاً بينها وبين ما هو كالصريح في عدم وجوبه .
ويرد عليه : أنّ هذا خلط بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة ؛ لأنّ هذا الجمع إنّما يصحّ في الأحكام التكليفيّة ، حيث يحمل الأمر فيها إذا وردت الرخصة على الاستحباب ، دون الأحكام الوضعيّة ؛ لأنّ نكتة صحّة الجمع هناك غير موجودة هنا ، فإنّ الوجه في حمل دليل الأمر التكليفي على الاستحباب بعد مجيء
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 828
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٢٨