تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
الاجتماعي واضحة كلّ الوضوح في التأكيد على هذه المسؤوليّة ، وعلى أنّ الضمان هنا ضمان إعالة ، أي ضمان مستوى الكفاية من المعيشة . ففي الحديث عن الإمام جعفر عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقول في خطبته : مَنْ ترك ضياعه فعليَّ ضياعه ، ومن تركَ ديناً فَعَليَّ دينُه ، ومَن ترك ماله فآكله » « 1 » . وفي حديثٍ آخر : أنّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال - محدّداً ما للإمام وما عليه - : « إنّه وارث من لا وارث له ، ويعول من لا حيلة له » « 2 » . وفي خبر موسى بن بكر : أنّ الإمام موسى عليه السلام قال له : « من طلب هذا الرزق من حِلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل اللَّه ، فإن غلب عليه فليستَدِن على اللَّه وعلى رسوله ما يقوت به عياله ، فإن مات ولم يقضِهِ كان على الإمام قضاؤه ، فإن لم يقضه كان عليه وزره . إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها . . . »
« 3 » ، فهو فقير مسكين مغرم » « 4 » « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 337 ، الباب 9 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 5 ( 2 ) المصدر السابق 9 : 524 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 4 ( 3 ) سورة التوبة : 60 ( 4 ) الفروع من الكافي 5 : 93 ، باب الدين ، الحديث 3 ( 5 ) واستشهاد الإمام بهذه الآية الكريمة لا يعني حصر مسؤوليّة وليّ الأمر في الإعالة والإنفاق بمورد معيّن من موارد بيت المال وهو الزكاة ؛ وذلك لأنّ الآية لا تختصّ بالزكاة ، وإنّما هي تقرّر حكماً عامّاً في الصدقة بجميع أقسامها ، فتشمل المال الذي تدفعه الدولة إلى العاجز والمعوز ؛ لأنّه ضرب من الصدقة أيضاً . أضف إلى هذا : أنّ وليّ الأمر لا يجب عليه بسط الزكاة وتقسيمها على الأصناف الثمانية المذكورة في الآية ، بل يجوز له إنفاقها على بعض تلك الأصناف ( لاحظ الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 1 : 358 ) ، مع أنّ النصّ في حديث موسى بن بكر يؤكّد : أنّ وليّ الأمر إذا لم يقضِ دين الرجل كان عليه وزره ، وليس هذا إلّالمسؤوليّة خاصّة للدولة في الضمان . ( المؤلّف قدس سره )