تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
ضمان مستوى الكفاية من العيش الكريم لجميع الأفراد العاجزين والمعوزين . والطريقة المذهبيّة التي وضعت لتنفيذ هذه الكفرة هي القطّاع العامّ الذي أنشأه الاقتصاد الإسلامي ضماناً لتحقيق هذه الفكرة في جملة ما يحقّق من أهداف . وقد يكون أروع نصّ تشريعي في إشعاعه المحتوى المذهبي للأساس والفكرة والطريقة جميعاً هو المقطع القرآني في سورة الحشر الذي يحدّد وظيفة الفيء ، ودوره في المجتمع الإسلامي بوصفه قطّاعاً عامّاً ، وإليكم النصّ :
« وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
*
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ »
« 1 »
.
ففي هذا النصّ القرآني قد نجد إشعاعاً بالأساس الذي تقوم عليه فكرة الضمان ، وهو حقّ الجماعة كلّها في الثروة :
« كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ »
، وتفسيراً لتشريع القطّاع العامّ في الفيء بكونه طريقة لضمان هذا الحقّ ، والمنع عن احتكار بعض أفراد الجماعة للثروة ، وتأكيداً على وجوب تسخير القطّاع العامّ لمصلحة اليتامى والمساكين وابن السبيل ؛ ليظفر جميع أفراد الجماعة بحقّهم في الانتفاع بالطبيعة التي خلقها اللَّه لخدمة الإنسان « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 6 و 7 ( 2 ) هناك بعض الروايات يدلّ على ما يخالف ذلك في تفسير الآية ، كالرواية التي تتحدّث عن نزول الآيتين في موضوعين مختلفين : فالأولى في الفيء ، والثانية في الغنيمة أو في خمس الغنيمة خاصّة [ وسائل الشيعة 9 : 527 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 12 ] . ولكنّ هذه الروايات ضعيفة السند ، كما يظهر بتتبّع سلسلة رواتها . ولهذا يجب أن نفسّر الآيتين في ضوء ظهورهما ، ومن الواضح ظهورهما في الحديث عن موضوع واحد وهو الفيء . فالآية الأولى تنفي حقّ المقاتلين في الفيء ؛ لأنّه ممّا لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب ، والآية الثانية تحدّد مصرف الفيء ، أي الجهات التي يصرف عليها الفيء ، ومن الواضح أنّ كون المساكين وابن السبيل واليتامى مصرفاً للفيء لا ينافي كونه ملكاً للنبيّ والإمام باعتبار منصبه كما دلّت على ذلك الروايات الصحيحة [ وسائل الشيعة 9 : 523 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ] . فالمستخلص من تلك الروايات بعد ملاحظة الآية معها : أنّ الفيء ملك المنصب الذي يشغله النبيّ والإمام . ومصرفه الذي يجب عليه صرفه عليه هو ما يدخل ضمن دائرة العناوين التي ذكرتها الآية من المصالح المرتبطة باللَّه والرسول وذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . وبتحديد المصرف بموجب الآية الكريمة يقيّد عموم قوله « يجعله حيث يحبّ » في رواية زرارة [ المصدر السابق ، الحديث 10 ، وهي رواية محمّد بن مسلم ، لا زرارة ] ، فتكون النتيجة : أنّ الإمام يجعله حيث يُحبّ ضمن الدائرة التي حدّدتها الآية الكريمة . ( المؤلّف قدس سره )
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 781 | السيد محمد باقر الصدر