وجاء في كتاب الإمام عليّ عليه السلام إلى واليه على مصر : « ثمّ اللَّهَ اللَّهَ في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين ، وأهل البؤس والزَمنى ، فإنّ في هذه الطبقة قانعاً ومعترّاً . واحفظ للَّهما استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسماً من بيت مالك ، وقسماً من غلّات صوافي الإسلام في كلّ بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكلّ قد استرعيتَ حقّهُ فلا يشغلنّك عنهم بطر ، فإنّك لا تُعذَر بتضييعك التافِه لإحكامك الكثير المهمّ ، فلا تُشخِّص همّك عنهم ، ولا تصعّر خدّك لهم .
وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ، ممّن تقتحمه العيون ، وتحقّره الرجال ، ففرّغ لُاولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى اللَّه يوم تلقاه ، فإنّ هؤلاء من بين الرعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم . وكلٌّ فاعذر إلى اللَّه في تأدية حقّه إليه . وتعهّد أهل اليُتم ، وذوي الرقّة في السنّ ممّن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه » « 1 » .
فهذه النصوص تقرّر بكلّ وضوح مبدأ الضمان الاجتماعي ، وتشرح المسؤوليّة المباشرة للدولة في إعالة الفرد وتوفير حدّ الكفاية له .
هذا هو مبدأ الضمان الاجتماعي الذي تعتبر الدولة مسؤولة بصورة مباشرة عن تطبيقه وممارسته في المجتمع الإسلامي .
وأمّا الأساس النظري الذي ترتكز فكرة الضمان في هذا المبدأ عليه فمن الممكن أن يكون إيمان الإسلام بحقّ الجماعة كلّها في موارد الثروة ؛
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 438 - 439