تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
والحاجة في هذا الحديث وإن جاءت مطلقة ولكنّ المقصود منها هو الحاجة الشديدة التي ورد الحديث الأوّل بشأنها ؛ لأنّ غير الحاجات الشديدة لا يجب على المسلمين كفالتها وضمان إشباعها إجماعاً . وينتج عن ذلك : أنّ الكفالة هي في حدود الحاجات الشديدة . فالمسلمون إذا كان لديهم فضل عن مؤونتهم فلا يسعهم - على حدّ تعبير النصّ في الحديث الأوّل - أن يتركوا أخاهم في حاجة شديدة ، بل يجب عليهم إشباع تلك الحاجة وسدّها . وقد ربط الإسلام بين هذه الكفالة ومبدأ الاخوّة العامّة بين المسلمين « 1 » ليدلّل على أنّها ليست ضريبة التفوّق في الدخل فحسب ، وإنّما هي التعبير العملي عن الاخوّة العامّة ، سيراً منه على طريقته في إعطاء الأحكام إطاراً خُلُقيّاً يتّفق مع مفاهيمه وقِيَمه ، فحقّ الإنسان في كفالة الآخر له مستمدّ - في مفهوم الإسلام - من اخوّته له ، واندراجه معه في الأسرة البشريّة الصالحة . والدولة تمارس في حدود صلاحيّاتها حماية هذا الحقّ وضمانه . والحاجات التي يضمن هذا الحقّ إشباعها هي الحاجات الشديدة . وشدّة الحاجة تعني كون الحاجة حياتيّة ، وعسر الحياة بدون إشباعها . وهكذا نعرف أنّ الضمان الاجتماعي الذي يقوم على أساس التكافل يتحدّد - وفقاً له - بحدود الحاجات الحياتيّة للأفراد التي يعسر عليهم الحياة بدون إشباعها « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 10 ، ووسائل الشيعة 16 : 385 ، الباب 37 من أبواب فعل المعروف ، الحديث الأوّل ، وراجع بحار الأنوار 74 : 264 - 274 ، الباب 16 ( 2 ) انظر الأصول من الكافي 2 : 169
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 776 | السيد محمد باقر الصدر